عند كل بداية مشروع أو تحقيق هدف أو عمل أو تعّلم أية مهارة، تبدأ بشرارة حماسة متقدة، تزيد في الهمة والطاقة البدنية والمعنوية ويبدأ التقدم والتعلم شيئاً فشيئاً طوال فترة ما تزيد في الأسابيع أو الشهور الأولى وقد تمتد إلى أكثر من سنة.
يشعر الشخص بتدفق داخلي يجعله يظن أنه وجد طريقه الحقيقي في الحياة، وبعضهم تمتد عنده هذه الحماسة لشهور عديدة ويكاد يجزم بأن هذا ما يريده في الحياة وأنه وجد ضالته، ثم تأتي عليه فترة من حياته يشعر بأن هذه الحماسة انطفأت أو قلت أو لم يعد يستمتع بها، ويتغلغل الملل والكسل وتضعف الهمة في روح هذا الشخص، ويتساءل عما حصل.
ألم يكن هذا ما يرغب فيه ويريده، أم إنها مجرد موجة عاطفية قادته في البداية، أم فقط هو الفضول وحب الاستكشاف والحماسة الزائدة التي جعلته يفعل ويشعر بذلك ويستمر فيه، أو هو عدم رؤية نتائج واضحة مرضية من هذا العمل أو المشروع جعله يفقد بريق البداية؟ قد تكون المشكلة أحياناً بسبب التوقعات المرتفعة أو انتظار النتائج اللحظية الهائلة، ثم يصطدم بالواقع العملي البطيء ويسبب انطفاء هذه الشرارة.
من المهم أن نمنح أنفسنا مساحة للتوقف والمراجعة دون جلد الذات، المهم القدرة على العودة بروح أكثر نضجاً وفهماً للواقع، دون زيادة في النشاط العاطفي نحو هذا العمل أو الهدف.
المهم تقليل النشاط العاطفي الزائد تجاه أي هدف وتخفيف التوقعات المثالية المستقبلية، فهذا يجعل الشخص أكثر واقعية ويمنحه القدرة على الاستمرار مع الشعور بالإنجاز والمتعة ولو كانت بسيطة أو بطيئة، فالتراكم الهادئ المعتدل أهم من الاندفاع السريع المؤقت.
انخفاض الحماسة ليس علامة سلبية أو فشلاً، بل مرحلة طبيعية تمر بأي شخص، يستطيع خلالها تعديل مساره، وفهم ذاته أكثر، واستئناف الطريق بثبات أكبر وبرؤية أوضح.

[email protected]