تنامي شركات التوصيل بمختلف أنواعها هو انعكاس لحالة ازدهار التجارة الإلكترونية وتزايد عمليات الشراء الرقمي لمختلف أنواع السلع والاحتياجات الأسرية، بما في ذلك المستلزمات الأساسية من مختلف الأصناف الغذائية وغير الأساسية، ما يفسر النمو المتزايد لأعداد موظفي شركات التوصيل الذين أصبحوا يستخدمون مختلف وسائل المواصلات لسرعة الوصول إلى المستهلكين وتحقيق عوائد مادية مجزية في ظل حصولهم على نسب تصاعدية مع زيادة عمليات التوصيل المنجزة.
على الرغم من إيجابيات هذا المشهد على الصعيد التجاري والاقتصادي، إلا أنه ترافق مع ذلك تحديات تتمثل في تجاوزات موظفي شركات التوصيل وعدم الالتزام بنظم وقواعد السير والمرور الأمر الذي يشكل خطراً على مستخدمي الطريق في الدرجة الأولى ثم على هؤلاء الموظفين في شركات التوصيل، ما يطرح تساؤلاً وهو: ما هي حدود مسؤوليات شركات التوصيل في مخالفات موظفيها في الشوارع العامة بالذات في حال وقوع حوادث ينتج عنها إصابات ووفيات؟ من الطبيعي أن تتحمل هذه الشركات المسؤولية في الدرجة الأولى، حتى تكون حريصة في اختيار موظفين ملتزمين في الشوارع العامة، وفي توفير وسائل مواصلات مريحة وآمنة لموظفيها.
بعض شركات التوصيل أصبحت تتبع أساليب لا تخلو من الخطر في إيصال طلبات المستهلكين منها توظيف موظفين غير حاصلين على رخص قيادة أو رخص دراجات نارية لأنهم قادمين جدد للدولة، وبالتالي إلزامهم باستخدام دراجات هوائية أو دراجات كهربائية وأحيانا سيرا على الأقدام لإيصال الطلبات للمستهلكين، ومثل هذه السلوكيات تحمل في طياتها بعض المخاطر التي تتحملها في الدرجة الأولى شركات التوصيل.
هذا الوضع القائم حاليا يتطلب إعادة النظر في آلية عمل شركات التوصيل التي تحقق أرباحاً طائلة لفرضها نسب أرباح ليست بالبسيطة على كل عملية توصيل، ويتم تحصيل هذه النسبة من الشركة البائعة للمنتج سواء كانت مستلزمات أساسية من وجبات طعام أو منتج غير أساسي، وهذا يتطلب إلزام شركات التوصيل اعتماد آلية موحدة في توصيل الطلبات.
خيراً فعلت هيئة الطرق والمواصلات في دبي «بتنظيمها مختبراً ابتكارياًَ لتنظيم استخدام وسائل التنقل الشخصية ودراجات التوصيل»، بمشاركة عدد كبير من الجهات الحكومية المعنية بتنظيم قطاع وسائل التنقل الشخصية وخدمات التوصيل، وأسفر ذلك عن اختيار 9 أفكار من إجمالي 40 فكرة ومبادرة استعرضتها الفرق المشاركة، لتكون ضمن الخطة الاستراتيجية لتنظيم وحوكمة استخدام وسائل التنقل الشخصية ودراجات التوصيل، وهي خطوة رائعة يتطلب من جميع الجهات المعنية على مستوى الدولة اتخاذ خطوات مماثلة، للحد من مخاطر موظفي شركات التوصيل بهدف حمايتهم وحماية مستخدمي الطريق.

[email protected]