«نقدر صبركم.. مكالمتكم تهمنا».. وفوق هذا كله، تنتظر 20 دقيقة أو نصف ساعة، وأحياناً بلا جدوى، هذا كله رغم التأكيد أن «مكالمتكم مهمة»، فماذا كان سيحدث لو لم تكن مهمة؟!
هذا حال الكثير من شركات القطاع الخاص التي باتت تحاول جاهدة توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة الزبائن، لكن هي لا تعلم -أو قد تعلم- أنها تدخلهم في دوامة ليس لها أول من آخر في الانتظار، والتحويلات المفهومة وغير المفهومة.
أبرز هذه الملاحظات تتصل بشركات التأمين، والسبب أن عمل هذا القطاع على تماس مباشر بالناس، سواء لجهة تأمين المرض أو تأمين المركبات، وما إلى ذلك من حاجة ماسة ومستمرة للتواصل مع القطاع للاستفادة من خدماته، فتجد هذه الشركة تارة توافق على معالجة مرض، وصرف أدوية، وتارة لا توافق، وفي تأمين السيارات تجدها تغطي «البوليصة» بشكل جيد مرة، ولا تغطيها بأدنى مستوى مرة أخرى، وعندما تحاول السؤال، فأنت بلا شك مُطالَب بقدر كبير من الصبر والتحلي بالأخلاق الحميدة، لتنتظر ردهم، إن ردوا أصلاً.
مشاكل شركات التأمين مع الناس كثيرة، وتشمل رفض المطالبات، تأخر السداد، عدم وضوح شروط التغطية، ارتفاع الأقساط، ومشاكل أخرى تتعلق بتوفر قطع الغيار وصعوبة الإجراءات، ما يضطر الكثير من الناس إلى التفكير جدياً في التوجه إلى المصرف المركزي، وشكوى هذا الشركات، ولكن ضغوط الحياة والعمل يجعلان الناس في رغبة حقيقية لأن يحلوا مشاكلهم بسهولة وسرعة قبل الوصول إلى مرحلة الشكاوى.
في حالات مرضية، قد يستدعي الأمر أياماً حتى ترد شركة التأمين على طلب طبيب لإجراء فحوص لمريض، وفي حال فشل الطبيب في الحصول على الموافقة يطلب من المريض أن يتابع طلبه شخصياً، وفي حالة مشابهة، فإن الكثير من الناس ممن يتعرضون لحوادث سير ويضطرون إلى مراجعة شركات التأمين يدخلون في الدوامة نفسها، وأسوأ ما في ذلك أن صاحب المركبة قد ينتظر أياماً حتى ترد الشركة على طلبه بتغطية تكاليف الحادث.
حسناً فعل مصرف الإمارات المركزي بإيجاد وحدة «سندك» كقناة مالية مستقلة، لتسوية المنازعات المقدمة من المستهلكين أو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ضد المؤسّسات المالية المرخّصة، مثل البنوك أو شركات التأمين، وبشكل مجاني.
«سندك» تعالج الشكاوى، لكن يأمل الناس المنتفعون من التأمين، ويدفعون مقابل خدماته مبالغ كبيرة، أن تحل الأمور بسرعة منطقية قبل الدخول في دوامة الشكاوى.