لا شك في أن طريقة النظر إلى المال قد تغيرت تبعاً لتغيرات واسعة في حياتنا اليومية، وبالتالي، أعتبر أن الأذكياء لم يعد سؤالهم: كمْ سأربح؟ بل: كيف أحقق الربح؟ وما هي الطريقة؟ هناك فئة تتميز بالذكاء المالي، لديها قدرة على فهم المال، وإدارته، وتوظيفه، وإعادة تعريفه وأنا أتحدث عن فئة من الفتيات والشباب، لديهم وعي وذكاء، وخرجوا على الإطار السابق الذي استمر معنا لأجيال والمتمثل في الدراسة، ثم الوظيفة، ثم الراتب، ثم التقاعد، وباتت نظرتهم أوسع وأعمق وأكثر شمولية.
وأستطيع القول إن هناك فئة كسرت هذه السلسلة، ولم تعد الوظيفة هي مصدر الدخل الوحيد، أو الطريقة والوسيلة التي تحقق من خلالها المال، حيث تجد الشخص من هذه الفئة موظفاً في الصباح، لكنه صانع محتوى في المساء، أو لديه متجر إلكتروني يديره ويهتم به، أو بصفة عامة يستثمر في مشروع جانبي، يقضي فيه معظم وقته، ويعطيه طاقته وتفكيره ورعايته.
هذا النوع من التفكير، الذي يقوم على تعدد مصادر الدخل وتنويعها، يبين الوعي المالي، وأيضاً يبين رؤية جديدة مختلفة عما كان سائداً في الماضي من أن المال غاية، لأن المزيد من المال يعني نجاحاً أكبر. في هذا العصر ومع ثلة من الفتيات والشباب، المال غالباً وسيلة لتحقيق نمط حياة، مثل حرية في الوقت، عمل عن بعد، سفر، اختيارات مهمة لا ضغوط فيها. ولعل هذا يبين لنا توجه البعض من الفتيات والشباب نحو القبول بعمل مرن بدخل متدن، وتجاهل وظيفة ثابتة بدخل أعلى لكن قيودها صارمة.
البعض من الآباء والأمهات يعتبرون مثل هذه النظرة والتفكير توجهاً نحو الكسل والراحة، والحقيقة أن الشباب الذي يفكر بهذه الطريقة، وعُرف عنه مبكراً أنه بدأ في الاستثمار، ويسعى لإقامة مشاريعه الخاصة، وتعامل مع المنصات بثقة ومهارة، وعرف عنه منذ نعومة أظفاره أنه يقود طريقه نحو المستقبل بوعي وثقة، هذه النوعية من الفتيات والشباب، يجب تشجيعها، لأن لديها قدرة على الموازنة بين الدخل المادي، وجودة الحياة، يجب دعمها لا تقويض جهودها.
ومن هنا يأتي وعي وفهم كل من الأم والأب، لأن مخاوف الوالدين في أحيان قد تكون سبباً لكسر الطموح، وتحطيم الروح المعنوية. جيل اليوم، والأجيال القادمة، سيكسرون سلسلة الدراسة، الوظيفة، الراتب، التقاعد، والواقع الحالي يبين هذا الوضع.
جيل يكسر السلسلة
14 ديسمبر 2025 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 ديسمبر 00:04 2025
شارك