ما الفرق بين المفترين على النجوم، وبين غربان البين؟ ها نحن قاب أسبوعين أو أدنى من عام جديد، و«اللياليُّ حبالى لستَ تدري ما تلدْ». زمرة المنجمين أزرت بالنجوم. كم في الكوكب من نوابغ العلوم البحتة والتطبيقية والعلوم الإنسانية، وتخصيصاً أهل الفيزياء الفلكية، الذين يعلمون عن الكون وعناقيد المجرّات والمنظومات، أكثر مما تعرفه هذه الكائنات عن ذاتها. النجوم شموس أصغرها حجماً كشمسنا، تستوعب مليوناً من هذه الكرة الأرضيّة، التي تبذل أعتى الدول فيها المحال، لقطع كل شريان نابض. تلك الأجرام العملاقة، لم يقع اختيارها، من بين ثمانية مليارات آدمي، إلا على حفنة من المسيئين إلى سمعة الفلك. لم تجد مــن تتخابــر معهــم، غــير الـذيــن كــذبوا ولو صدقوا.
التخابر مع النجوم لا يستعر إلا عند دنوّ نهاية عام، واقتراب إطلالة آخر. أتُرى الأفلاك موظفة لديهم، يأمرونها بزيادة الإنتاج، فتتدفق المهازل؟ ثم إنهم غربان بين، ليس وراءهم غير ما يسوء وما يسيء. لعلك سألت النفس على مرّ السنين: عجباً للقوم، لا تُسرّ لهم النجوم إلاّ بما لا يساوي حتى حبّة رمل في الصحراء.
هل سمعت يوماً بأحدهم همس له نجم أو كوكب، بأن مجمع الجبابرة يعدّ خطةً لغزو بلد شقيق واحتلاله وتحويله إلى دولة فاشلة مفلسة بالرغم من الثروات الطائلة؟ كيف تعلم الشمس وبناتها، بأن لاعب كرة قدم ستنكسر ساقه، أو مطربةً ستتزوّج أو تنفصل بطلاق، بينما تضنّ أسرة المنظومة عن بلد شقيق ببشرى أن تحت ترابه السيادي مناجم لا حصر لها من المعادن النادرة، ستبدّل حال الأمّة من حال إلى حلحال؟
على مشاهدي الفضائيات، في الأسبوعين المتبقيين، أن يستعينوا بالسدادات التي يضعونها في الآذان، عند التصوير بالرنين المغناطيسي. في المقابل، حسن الرجوع إلى نافع التراث، «لجلاء الشك والرّيبِ» كما أوصى حبيب بن أوس، أبو تمام: «والعلم في شهُب الأرماح لامعةً.. بين الخميسيْن، لا في السبعة الشهبِ... أين الرواية بل أين النجوم وما.. صاغوه من زخرف فيها ومن كذبِ؟».
لزوم ما يلزم: النتيجة الألمعية: اختبر ذكَاءك في تفسير هذا البيت: «وخوّفوا الناس من دهياء مظلمةٍ.. إذا بدا الكوكب الغربيُّ ذو الذنَبِ». غربيّ وله ذنب. حزّر فزّر.