الجمهور هو الحَكَم والفيصل دائماً، فما من موقف أو حدث فني حصل إلا وكان للجمهور صوت ورأي يفاجئ النقاد به أحياناً، خصوصاً إذا قرر الدفاع عن أحد نجومه المحبوبين أو رموزه الكبار.
يؤكد ذلك ما حصل منذ نحو أسبوعين مع النجم محمد صبحي إثر انتشار فيديو له منفعلاً على سائق سيارته سليمان، وتفاعل الناس على وسائل التواصل ميديا معاتبين النجم ومنتقدين ما بدر منه، فالجمهور هو نفسه الذي دافع قبل أيام قليلة عن نفس النجم محمد صبحي حين هاجمه الإعلامي عمرو أديب بسبب ملاحظاته على فيلم «الست» وإبداء رأيه صراحة لعمل يراه غير لائق بأم كلثوم. رفض الجمهور أن يتم المس بهذا الفنان وتولى قطاع كبير مهمة الكتابة عن تاريخ محمد صبحي الفني والوطني.
الجمهور الذي أراد صناع فيلم «الست» إقناعه بأن كوكب الشرق في الحقيقة هي امرأة مختلفة تماماً عن كل ما عُرف عنها في حياتها وطوال السنين التي تلت وفاتها، تولى مهمة الدفاع عن أم كلثوم كما لو أنها أم كل واحد منهم وأن أحداً نال من سمعتها.
يفاجئك الناس بما يكتبونه وما يستشهدون به وتفصيصهم للعمل وكأنهم نقاد متخصصون، ومنهم كثر يستخرجون وثائق ومعلومات مؤكدة ومقاطع من الأرشيف ومن المذكرات المكتوبة بخط يد أم كلثوم كدلائل قاطعة على صحة المعلومات والصورة الراسخة في أذهانهم.
شاهدنا خلال أيام قليلة كماً هائلاً من المواد الموثقة، وبغض النظر عن أي موقف من فيلم «الست» إلا أننا استمتعنا بكل تلك المعلومات التي استعرضت حقائق تجعل الأجيال الجديدة تكتشف فعلياً من هي «الست» وكيف كانت وما هي المواقف الوطنية التي لا تنسى لها وكيف كانت أخلاقها وأفكارها وطبيعة شخصيتها من خلال مواقفها وآراء من عاصروها من فنانين وإعلاميين وموسيقيين وعشاق لفنها.
تأثير الجمهور كبير ومن يتجاهله يخطئ بحقه وبحق نفسه ويقع في «فخ الجمهور» الذي لا يتجاهل التفاصيل المهمة، والذي يثبت بهذه الواقعة اليوم أنه قادر على تحريك المياه الراكدة وقادر على إنجاح عمل وإسقاط آخر، بل قادر على إحياء أعمال وإخراجها من عتمة الأرشيف كما يفعل الآن بمطالبته التلفزيون المصري بإعادة عرض مسلسل «أم كلثوم» إخراج القديرة إنعام محمد علي، لنستمتع بكل تفصيلة فيه من جديد ونعيش مجدداً مع أبنائنا وكل الأجيال الشابة والصغيرة جمال متابعة تحفة درامية مميزة، لسيدة كانت قامة فنية كبيرة تحدثت عنها أكبر الصحف العالمية ونالت شهرة واسعة، وماتت وهي محتفظة بسمعة طيبة، ولن يغير أي كلام أو أي عمل فني من سيرتها ولن يضيف إليها شيئاً مهما كان عظيماً أو سيئاً، لكنه يكون قادراً على الإضاءة على الصورة الحقيقية ليراها الناس وخصوصاً من لم يعرفها بعد بما يليق بحقيقة مكانتها، أو التشويش على الصورة فتتشوه في أذهان من يريد اكتشافها.

[email protected]