أُمطِرْنا بفضل الله تعالى ونعمته، وهبت عواصف اقتلعت الأشجار والمظلات وتركتها رأساً على عقب، والحمد لله لسان حال أغلب الأهالي يردد «الحمد لله» على نعمته، فمنذ أكثر من عامين لم ينزل المطر بالكميات المعهودة، ويبست الأرض وفقدنا البساط الأخضر منذ تلك السنوات، وبعد المطر الأخير سيعود البساط من جديد وتتجدد الحياة به، والدعاء الذي يكرره كبار السن عادة عند سقوط المطر «اللهم اجعله في بطون الأودية ومنابت الشجر وعلى رؤوس الجبال، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب».
لسان الحمد والرضا حاضر وبقوة، فكل الخسائر تهون حين ترتوي الأرض، وتمتد الأيادي للسماء بالحمد والشكر، والخسائر تتعوض بإذن الله تعالى، طالما الأرواح بخير، والأجمل الانضباط وعدم تهور محبي ومطاردي الأمطار وانجرافهم بالوديان، وكذلك الإرشادات والإجراءات الاحتياطية التي تتخذها الشرطة دائماً تكون بالمرصاد للحفاظ على الأرواح وجعل الأمن والسعادة مستتبة بأجواء المطر.
وأحلى المناظر حالياً في الجبال وفي الرمال، حيث تجذب المناطق الجبلية والصحراوية محبي الطبيعية والتخييم في الهواء الطلق، ونداؤنا للجميع بالمحافظة على نظافة الطبيعة، والحفاظ على أحلى المشاهد في وطننا الجميل، ليكون «أجمل شتاء في العالم»، عنوانا دائماً للسياحة الداخلية، وفرصة جميلة لتوعية الأجيال بكيفية التعامل مع «الطبيعة البكر» والمحافظة عليها، وردود فعل كبار السن مع نزول المطر، بما تحمله من شكر وحمد وأدعية، تشكّل درساً للأجيال في الامتنان للنعم، وتعزز ارتباط الإنسان بأرضه وتواصله مع الطبيعة. فحب الأرض، والمحافظة على نظافتها، والأدعية الصادقة، قيم جميلة تُغرس في النفوس، لتتوارثها الأجيال ولا يتوقف أثرها، فالأدعية التي يرددونها تجعل الفرد منا قريباً من أرضه وتواصله مع الطبيعة والمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاهها.
و«أجمل شتاء في العالم» فرصة ليتمتع الأهالي بتعريف أبنائهم بالمناطق الجديدة من الوطن التي لم يألفوها من قبل، ويقترب الجميع من الطبيعة البكر التي يألفها البشر ويستمتع بتفاصيل حياته عليها، خاصة منظر الشلالات في عمق الجبال، ومنظر الوديان وامتلاء السدود، صور ومشاهد لا تدوم طويلاً إلا أن أثرها يدوم خاصة حين يكون الشخص قريباً منها.
فالمطر وأدعية كبار السن، ومسؤولية أرباب الأسر تجاه أبنائهم، وارتباطهم بأرضهم، فرص تجعلنا نجدد العهد لوطننا دائماً بأن نبقى «نافعين» ومتفائلين بالخير دائماً، ويبقى المطر أكثر من غيثٍ للأرض؛ فهو رسالة طمأنينة، وتجديد للعهد مع الوطن، ودعوة صادقة لأن نكون أقرب إلى أرضنا، وأكثر وعياً بالنعم التي نعيش فيها.
المطر.. رسالة طمأنينة
21 ديسمبر 2025 01:47 صباحًا
|
آخر تحديث:
21 ديسمبر 01:47 2025
شارك