هل تتعهد بالإجابة صراحةً؟ ما الذي انتابك، حين رمتك وسائط الإعلام بسهام حصار فنزويلا؟ منذ الفيلسوف اليوناني أرسطو، لم يستخدم فرد أو دولة المنطق، مثلما فعل المجتمع الدولي، إيّاه، في العقود الأربعة الأخيرة، في تحويل الدول التي شقيت الشعوب في بنائها، إلى بيوت من رمال الشاطئ: «وانثنينا فمحونا الأربُعَا». كلها ذرتها الأعاصير العاتية، ولكن دائماً بمنطق التحرير والديمقراطيّة. يُروى أنه سُمع أحد الأباطرة يشدو على غرار قيس: «كم صدتُ شعباً بأسبابٍ ملفّقةٍ.. ما كان أكثر أسبابي وعلاّتي». قيل فعاتبوه في ذلك، فصاح بهم: «على قدر أهل الغزو تأتي المغانمُ.. وتأتي على قدر المنام الهزائمُ».
لكن، والحق لا يقال، يجب الاعتراف بأن المنطق الذي دجّج به الغرب نفسه، ليس من الصنف السهل، يتطلب الأمر، عند إرادة تحويل المنطق إلى تسونامي جيوستراتيجي، انتقاء جنرال له كوم شهادات، وبانوراما نياشين، حتى يصير سيفاً «أصدق إنباءً من الكتب، في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعبِ»، وفي يده، حقيبة الخارجية، صادحاً في مجلس الأمن، ملوّحاً بقارورة، كقوارير العيّنات المخبريّة، ولكن فيها المنطق الذي ينسف الأمن والاستقرار عقوداً، يلقي بهما إلى أم قشعم العصر الحجري.
بحرّية الرأي والتعبير، لا أحد يستطيع منع أيّ دماغ من المشي في الأرض مرحاً، مزهوّاً بالمنطق العلمي، الذي لديه الحجة والدليل على أن فنزويلا تفصلها عن عواصم الشرق الأوسط، في المتوسط مسافة أحد عشر ألف كيلومتر. بالتالي، فالعالم العربي في مأمن من الغوائل الجيوستراتيجية. إلاّ أن الحسابات نسبيّة. لأنه إذا كانت المسافة بين الشرق الأوسط وتلك الأصقاع النائية شاسعةً، فإنها من تلك الأقاصي إلى الشرق الأوسط، قاب فركة كعب أو أدنى.
حتى الساعة التي نحن فيها، لم يقل عربيّ، أو تركي أو إيراني أو باكستاني أو أفغاني، إن شمال القارة الجديدة، أو حديقتها الخلفية، هي حدود أمنه القومي. أمّا أولئك القوم فأمنهم القومي أبعد من المنظومة الشمسية، وإلاّ فما معنى استراتيجيات حرب النجوم؟ رأس الحكمة اليقظة الواعية قبل فوات الأوان. لأن خلاصة أوضاع العالم العربي، وما حوله، هي، وأهل الجيوسياسي أعلم، العمل بلا هوادة على تفكيك براغي جهاز المناعة العام.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيجازية: لغزها أمرٌ عجيبٌ.. هل ترى للغز حلاَّ... فنزويلا باختصارٍ.. كنز نفط ليس إلاَّ.
ما وراء أكمة فنزويلا
22 ديسمبر 2025 00:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 ديسمبر 16:51 2025
شارك