يذكر الكاتب والصحفي الأمريكي فرد كابلان في كتابه «المنطقة المعتمة»، أن الرئيس رونالد ريغان كان مسترخياً بعد تناوله طعام العشاء، يوم الرابع من يونيو/حزيران عام 1983، حين شاهد مقطعاً من فيلم «ألعاب الحرب»، ويحكي قصة فتى مراهق بارع في أمور التكنولوجيا، ويخترق الحاسوب الرئيسي في إحدى المؤسسات الدفاعية الفضائية في أمريكا الشمالية.
توقف الرئيس عند ذلك المقطع السينمائي، وفيما بعد، التقى مستشاريه وسألهم ما إذا كانوا شاهدوا الفيلم، وفي النهاية سألهم: هل يمكن حدوث مثل هذا الأمر في الواقع؟ وكانت تلك اللحظة التي كان يشاهد فيها ريغان ذلك الفيلم، بداية التفكير الجدّي والعملي للحرب السيبرانية، والتقليدية التي تشنّها الولايات المتحدة على أي مكان في العالم، وباندفاع مراهق مثل طيش ذلك الولد في فيلم «ألعاب الحرب».
تذكرت شغف رونالد ريغان بالسينما، حين قرأت ورأيت ما قاله الرئيس دونالد ترامب إنه كان يشاهد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كما لو كان يشاهد مقطعاً من فيلم سينمائي.
غير أن اعتقال رئيس دولة ذات سيادة، باستخدام 150 طائرة، وبفرقة كوماندوز تصنف نخبة النخبة في القوات الأمريكية، ليس سينما هوليودية أو سينما «الويسترن» أو رعاة البقر، بل هي تشبيح دولي، بحسب تعبير الكثير من المحللين السياسيين، ومن بينهم أمريكان.
البعض من هؤلاء المحلّلين نظر إلى هذا التنكيل الأمريكي برئيس دولة عضو في الأمم المتحدة على أنه يحيط به الكثير من الكذب الذي سيق في خطاب ترامب الاتهامي والاحتقاري للرئيس الفنزويلي.
هؤلاء المحلّلون عادوا إلى بحث البروفيسور الأمريكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو جون جي. ميرشيمر الذي وضع كتاباً حول حقيقة الكذب في السياسة الدولية، وصدر الكتاب بالعربية في الكويت عام 2016، وتوصل الباحث فيه إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد سياسة تسمى «سياسة إثارة الذعر»، ويقول ميرشيمر في كتابه ذاك الذي صدر بالإنجليزية عام 2013 إن هذه السياسة هي سمة ثابتة من سمات الأمن القومي الأمريكي في السنوات المقبلة، أي هذه السنوات التي نعيشها الآن، وآخر تمثلات هذه السياسة اقتياد الرئيس الفنزويلي إلى نيويورك مكبل اليدين، معصوب العينين، وبين يديه قارورة ماء لاستكمال المشهد السينمائي الذي يرمز إلى المهانة والذلّ.
البروفيسور الأمريكي ميرشيمر، ومرة ثانية ليس نحن العرب، يسوق أحداثاً ووقائع مشابهة لقصة الرئيس الفنزويلي قامت على الكذب: روزفلت كذب على الشعب الأمريكي عام 1941 في قضية الهجوم الألماني على السفينة البحرية الأمريكية Greer، بوش كذب على العالم حين اتهم صدام حسين بامتلاك سلاح دمار شامل، وجون كيندي كذب في أزمة الصورايخ الكوبية، وخرجت حكومة أيزنهاور عام 1960 متلبسة بالكذب في حادثة الطائرة يو 2..
سينما عنف وكذب مسترسل تمارسهما أقوى دولة ديمقراطية في العالم، وتظل الحقيقة دائماً في صندوق أسود.
[email protected]
سينما أمريكية كاذبة
6 يناير 2026 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 يناير 00:03 2026
شارك