تواصل الشارقة بمشروعها الثقافي العربي العالمي، وبروحها الأدبية الأصيلة، وضميرها المتصل تاريخياً بضمير اللغة العربية الفصحى، الحفاظ على مكانة الشعر ديوان العرب، والفن الرفيع الذي يعرّف بحقيقة الإنسان العربي الروحية والفكرية، ويدل على هويته وشخصيته بين شعوب العالم.
تواصل الشارقة مشروعاً، ورسالة، وتربية، وثقافة، ونهجاً، ورؤية، جميعها تلتقي عند الشعر، الذي هو أيضاً أبو الفنون كالمسرح الذي استقطب هذا التعريف منذ أمد بعيد.
تواصل الشارقة تحيتها العظمى للشعر الذي يشبه الدم في عروق الإنسان، ويشبه النسغ والماء في نسيج النبات، ويشبه السرّ والقوة والأعجوبة في قلب الحجر.
الشعر في الشارقة عمود من النور في معمار مشروعها الثقافي، وتاريخها التعليمي، وذاكرتها المكانية البشرية منذ جماعة الحيرة قبل عشرات السنوات، ومنذ زمن قراءة الكتاتيب، ومنذ المكتبات الأولى في الإمارة وإلى اليوم.
الشعر في الشارقة ناس، وبشر، وحياة، وليس مجرد نظم أو إيقاع أو لغة، بل هو ملازم للبحّار وهو يغوص على اللؤلؤة، ورفيق للبيدار، وصديق للمسافر في ليل الصحراء، وأخو النخلة، وشقيق الغاف.
الشعر في الشارقة ليس مجرد قصائد، بل هو مكانة، وفروسية، ورجولية، وبطولة ناعمة أساسها البلاغة، واللسان الذي ينطق بالحكمة.
الشعر في الشارقة تاريخ رجال، وذاكرة أعلام حكام، ومنطق شيوخ، ومجلس نبلاء كبار يعرفون تقييم القصيد، ويعرفون سرّ الكلمة، وقوتها الأشبه بحد السيف.
الشعر في الشارقة قصة طويلة كتبها بلاغيون، ولغويون، ومثقفون، وأدباء، ومؤرخون من حكام الإمارة ورجالاتها الأوائل، وبقيت هذه القصة تكبر وتتبلور مثل الحجر الكريم، والجواهر النبيلة، إلى أن أصبحت تاريخ مكان، وذاكرة سلالة عزيزة من أمراء الكلمة وفقهاء الكلام.
الدورة الثانية والعشرون من مهرجان الشارقة للشعر العربي تعيدنا إلى حقيقة الشعر وبداياته وطفولته ونبالته في إمارة الأدب والحكمة والبيان.
عشرات من الشعراء العرب جاؤوا إلى المكان الذي ولد فيه شعر القلب كما شعر العقل، جاؤوا إلى المكان الذي كانت فيه القصيدة رفيقة البحّار، والفارس، والمحارب، والمعلم، والإنسان في أجمل أخلاقياته، وأشواقه، وأحلامه الصغيرة البسيطة.
في الشارقة، القوافي من ذهب، واللغة من ماء، والفصحى ابنة اللسان، والشعر تطهّر، وسموّ، وعنوان.
[email protected]
في الشارقة.. القوافي من ذهب
7 يناير 2026 00:29 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 يناير 00:29 2026
شارك