ما هي نقطة الارتكاز في العمود أمس «غياب الربط بين النظرية والتطبيق»؟ القلم يعلم جيّداً أن المألوف في فن تحرير العمود، هو ألاّ يكون حلقات متسلسلة، لكن الأمر هذه المرّة، كما يقال في لغة المسرح: العقدة والحل. على هذا النحو، أمس كان العقدة، واليوم الحل.
ما أكثر ما تناولت الزاوية قضية ربط التعليم بالتنمية. مأساة تبعث على الدهشة، غير أنها تدعو إلى الرثاء. تخيّل كيف أن أنظمة التعليم في التنميات المتعثرة، والعثرات النامية، تبني ألوف المدارس، تستقبل ملايين التلاميذ، تدرّسهم من الابتدائية إلى الجامعة، ومنذ الثانوية يتوزعون على فسطاطين، هذا علمي وهذا أدبي، وبعد عناء ستّ عشرة سنةً، تقول لهم: الآن تيهوا في الأرض، هيموا على وجوهكم، ونقّبوا بلا دليل ولا هدىً، عن وظيفة ولو ضعيفة، أو وصيفة، أو مشغلة خفيفة، مثلما يُبدي الشجر حفيفه.
لماذا يحدث هذا؟ لأن المناهج لم تُرسم لها غايات، والفروع لم تحدّد لها أهداف. الجهات المسؤولة عن التنمية في جل البلاد العربية، لم تجعل التنمية شاملةً كأوركسترا يعمل معاً، له مايسترو يقوده ويشرف على الدقة والانضباط في توزيعه الأوركسترالي. ماذا تعني الأرقام المرتفعة في البطالة، غير أن المدارس لا تدري لماذا تفتح صفوفها؟ المشاهد الكاريكاتورية لا تُحصى في هذه المجالات. ذلك كافتتاح ورشة مترامية الأطراف، لصنع السفن والقوارب، في بلد ليس فيه غير الجبال والصحارى، مع عشرات الدكاكين لبيع أدوات صيد الأسماك.
الحلقات متسلسلة تباعاً. عندما تكون التنمية شاملةً، فإن الإحاطة الدقيقة بمخرجات التعليم تغدو ضرورة. عندما يحتاج البلد إلى ألف مهندس زراعي، فإن من الدعابة أن يستجيب نظام التعليم بخريجي كلية علم الاجتماع. هكذا نرى أن التنميات المتعثرة كلها تعاني مشكلات محوريةً من هذا القبيل الفكاهي. أمّا العقدة فتتمثل في عدم ربط التعليم بالتنمية، والحل يكمن عندئذ في جعل المعرفة النظرية موصولةً بالتطبيق العملي. حتى لا تكون المحصلة ضرباً من النوادر. المشهد الكوميدي، هو أن ترى في التنميات المتعثرة حشوداً من الخبراء والمتخصصين في جميع المجالات، في حين أن الواقع تراجيدي.
لزوم ما يلزم: النتيجة الدوّامية: الدوران في حلقة مفرغة مملّ، والأيسر هو كسرها وتحويلها إلى طريق مستقيم.
[email protected]