الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تأوّهات في الاغتراب التراثي

18 مايو 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 18 مايو 00:09 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل ستظن أن الذين يساق إليهم الحديث، هم العرب القادمون في القرن المقبل؟ أَفِق سريع الفهم، فالداء مزمن، لكنه طريف، فبعد جيل أو بعض جيل، سيغدو من يستطيع قراءة أبيات للمتنبي أو أبي تمام، عَلَماً في رأسه ليزر. لكن، لا خوف عليهم، فسيقتدون بمذيعي نشرات الأخبار، في التسكين، إلى أن يمسي الفصيح هو المسكين، وبهذه العزائم، ستسعد المناهج بأن الفصحى أضحت عامّية. أمّا علماء اللغة، وفطاحل البحّاثين في الأدب التراثي، فسوف يكونون كنظرائهم في اللغات الرومانية، الفرنسية، الإيطالية، الإسبانية، عاكفين على التنقيب في لسان جعله حماة العربية، في مصاف اللاتينية واليونانية القديمة.
قال القلم: إن وهم الأوهام هو الاستدلال بالآية الكريمة، بغير وجه حق: «إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون» (الحِجر 9). إن الحفظ يخص كتاب الله، أمّا اللغة العربية، فصونها وتطويرها ونشرها، أمانة مسؤوليتها منوطة بأهلها، من أنظمة التعليم إلى المجامع اللغوية، إلى جانب الإعلاميين والمثقفين، وكل الغيارى على هويتهم. ولو احتملت ما يزعمون، لانتفى أيّ دور لأولئك جميعاً.
صور التراجيكوميديا قائمة قاتمة. خشية المستقبل، لا تعني أن الحاضر أحلى. الاختبار يسير. على المعنيّين امتحان عيّنات من المراحل في قراءة نصوص مختارة وفهمها، ليعرفوا بالتحقيق مدى التوفيق. عند السؤال: وما أهمية ذلك المتحف القديم من الأساليب؟ ذلك شبيه بأن تلغي كل ميراث الموسيقى السيمفونية منذ عصر النهضة حتى القرن الماضي، وتكتفي بمايكل جاكسون فصاعداً. ثم إن الذكاء الاصطناعي سيريح الأجيال من إبداع الفنون. سيطبخ ويكنس ويكتب الشعر ويؤلف الموسيقى.
متعة أخرى، لا حاجة بعد إلى الكتابة اليدوية وجماليات الخط. لوحة المفاتيح تقوم بالواجب، والروبوت يعزف ويرسم وينحت ويطبع بالأبعاد الثلاثية. ليذهب إلى أمّ قشعم الفيلسوف اليوناني أناكزاغوراس القائل: «إن الإنسان يفكّر، لأن له يدين». تبّت اليدان. أمّا عن التراث الأدبي، فليس عليك أن تهتمّ للكثير منه، وتغتمّ. لو أراد أبوالعلاء أن يقرأ العرب أعجوبة «رسالة الغفران»، لجعلها في متناول قرّاء الجرائد اليوم. ولو بدأ أحدهم تعلم الإنجليزية من الصفر، لأمسك بناصية شكسبير في سنة أو اثنتين، بينما مات طه حسين وفي نفسه شيء من شرح «رسالة الغفران»، وحققت حلمه طالبته عائشة عبدالرحمن «بنت الشاطئ».
لزوم ما يلزم: النتيجة الوراثية: ألا ليت التراث يعود يوماً.. فأخبره بما فعل الوريثُ.

[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة