مشهد يتكرر في غالبية المنشآت الصحية، إن كانت حكومية أو خاصة، وتحديداً في العيادات الخارجية، وفي أقسام الفحص المخبري والإشعاعي، وفي الصيدليات، وهو طوابير من المرضى والمراجعين في انتظار الحصول على الخدمات، وإجراء الفحوص والحصول على الأدوية، وغير معروف بالضبط سبب هذه القضية التي تؤرق المرضى والمراجعين، في ظل اتباع أفضل الممارسات العالمية، وتطبيق أنظمة ذكية ومتطورة في التعامل مع ملفات المراجعين ومراحل تسجيلهم واستكمال الإجراءات، للوصول إلى الطبيب المعالج، والحصول على الخدمة المطلوبة.
هل من المعقول أن يكون التأمين الصحي عمّق من مشكلة طوابير المراجعين، نتيجة الاستغلال العشوائي وغير المدروس لوثائق التأمين الصحي من قبل بعض المنشآت الصحية، بمن فيهم بعض الأطباء الذين يبالغون في طلب الفحوص بكافة أنواعها، وفي وصف العديد من أصناف الأدوية وهذا وارد جداً، باعتبار أن هذه الوثائق توفر تغطية واسعة للخدمات العلاجية والتشخيصية، والمحصلة زيادة الضغط على مختلف الخدمات الصحية في العيادات والمراكز والمستشفيات.
الأمر الآخر، وهو احتمال قائم، خلل في إدارة بعض المنشآت الصحية، لجهة عدم تطبيق أنظمة متطورة في تنظيم مواعيد المرضى والمراجعين، وتحديد الأعداد اليومية لكل طبيب، تبعاً للتخصص وقدرات وخبرات الطبيب، وما يحصل هو تحديد مواعيد لأكبر عدد ممكن من المراجعين في اليوم للطبيب الواحد، لهدف في الدرجة الأولى، هو زيادة المردود المادي، دون مراعاة للوقت المخصص الذي يجب أن يقضيه الطبيب المعالج مع المريض.
أحد المراكز الطبية الخاصة التي يعمل فيها أطباء من ذوي الخبرة والكفاءة، يفتقد إلى الكثير من الأمور التنظيمية اليومية، حيث يضطر المراجع إلى الانتظار ساعتين على أقل تقدير، للوصول إلى فني المختبر لإعطاء عينة دم، ويحتاج أيضاً إلى ساعتين لإجراء فحص بالموجات الصوتية، والنتيجة معاناة لا توصف للمراجعين الذين يضطرون إلى عدم الانتظار طويلاً وإلغاء فكرة استكمال تلقي العلاج في ذلك المركز، والتوجه إلى مركز آخر، فعلى سبيل المثال فني المختبر غير موجود في قسم استلام العينات من المرضى، بما في ذلك قسم سحب عينات الدم، لأن الفني ذهب إلى خارج المركز تاركاً المراجعين ينتظرون بالساعات دون مبالاة بظروفهم.
السؤال، أين دور الجهة المكلفة بالإشراف والرقابة على مثل هذه المنشآت التي لا تولي اهتماماً بالمراجعين؟ بكل تأكيد الجولات التفتيشية المستمرة لها دور كبير في اكتشاف هذه التجاوزات وأسبابها، واتخاذ الإجراءات اللازمة مع الإدارة أو أي طرف له دور في إعاقة العمل، والتقصير في تقديم الخدمة اللازمة للمرضى والمراجعين، حيث من المفترض أن توفر لهم أسهل الطرائق وأسرعها، دون أي معاناة.

[email protected]