هل خطر ببالك، كيف يمكن أن تحمي الدول أوطانها وشعوبها وثرواتها، في وضع دولي نُسفت فيه كل القوانين والأعراف والقيم؟ هل كان الملك الشمس، لويس الرابع عشر، يدري يوم قال: «الدولة هي أنا»، أنه سيغدو طرفة للتندّر، وأن إمبراطور القرن الحادي والعشرين، سيجعله كائناً مجهرياً، وهو يُبرق ويُرعد صاعقاً صادحاً: «أنا القانون الدولي، أنا الذي أختال فتختلّ الأنظمة، وأحتال لأحتل الدول، فلا يجد أحد من حيلة ليحتال»؟
ذلك السؤال، هو من باب الفضول، لأن التحليل المنطقي العقلاني، لم يعد له مجال. الغرب نابغة في ابتكار المفاجآت. هذه المرة، يختطف رئيس دولة في البيجاما، ومعه زوجته. هكذا بات عِرض الرجل من أسلحة الدمار الشامل للمعنويات. في جحيم ساعات السطو والترحيل، صار يرى الثلاثمئة مليار برميل، من احتياطي جمهورية «بتروويلا»، لا تساوي شعيرةً قياساً على هول ما يمكن أن يفعل الكوماندوس، الذين ليسوا من صفوة الفضلاء وخيرة الأتقياء الأنقياء، إذا كان كبيرهم الأعلى، يقول للعالم: «سندير جمهورية نفطويلا لسنوات غير محدّدة، وزيتها لنا».
القضية المعضلة هي أن الأنظمة لها شعوب، وقد تجاوزت الوقائع حدود التفاصيل غير الفورية. مثلاً: على كليات العلوم السياسية والاجتماعية في جميع البلدان، المتقدمة والمتعثرة، أن تعيد النظر في مناهجها. هل تعترف للطلاب بأن ما يدرسونه لا يعدو أن يكون خيالاً نظرياً لا علاقة له بالواقع، الذي لا ضوابط فيه ولا حرمات، فالقوانين الدولية ألقت بها القوة في سلال المهملات؟ أليس الكوكب، مدرسةً للفوضى الخلاّقة؟ الآن يدرك العالم ما هي أبعاد حلم كونداليزا. أمست المناهج ريشاً في مهب الريح، في الجامعات، وفي التربية الوطنية في الابتدائية، وفي روائع الشعر عند ابن الرومي: «ولي وطن آليتُ ألاّ أبيعهُ.. و ألاّ أرى غيري له الدهرَ مالكَا»، أو عند شوقي: «وطني لو شغلتُ بالخلد عنهُ.. نازعتني إليه في الخلد نفسي». الأوطان أمانة في أيدي الدول، والدول أنظمة وشعوب وتراب سيادي. من سيقول لمن: إن الشؤون السيادية التي نشأتَ على النظر إليها كمنارات بل كنجوم تهتدي بغمزات ضوئها في مواقعها، ثمة قوة قاهرة جعلتها «صرحاً من خيال فهوى»؟
لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: يقيناً، نحن الآن في صميم اشتداد الأزمة، ولعل الله آذن بأن تنفرج.
[email protected]
فوضى دولية غير خلاّقة
10 يناير 2026 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 يناير 00:08 2026
شارك