تعبر تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بشأن وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل وتحويلها لتعزيز قدرات الجيش الأمريكي- عن تغيير جذري في أولويات الولايات المتحدة تجاه الحلفاء بما فيهم إسرائيل التي ظلت لعقود طويلة بمنأى عن أي مساس من جانب الإدارات الأمريكية الجمهورية والديمقراطية على حد سواء.
عندما يفاجئ السيناتور غراهام، وهو من أشد الداعمين لإسرائيل، ومن أقرب حلفاء الرئيس ترامب، نتنياهو بالدعوة لإنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل في القريب العاجل، وعدم الانتظار عشر سنوات، فإنه يقدم الأولويات الأمريكية على ما عداها، ويؤشر إلى انقلاب أمريكي على مجمل السياسات الأمريكية المتبعة طوال العقود الماضية. لكن ذلك لا يعني بالطبع، تغيير مكانة إسرائيل في الاستراتيجية الأمريكية، باعتبارها الثابت الوحيد بين حلفاء الولايات المتحدة في الخارج. إلا أنه يؤشر إلى عزم الولايات المتحدة على تقليل الإنفاق الخارجي لتقوية جيشها الخاص في ظل النزاعات العالمية المتزايدة، وهي السياسة التي ينتهجها ترامب منذ ولايته الأولى، لكنها تبلورت بوضوح في ظل الولاية الثانية.
ومع ذلك، يبقى السؤال هل نضجت إسرائيل بما يكفي للاستغناء عن المساعدات الأمريكية، وفق ما يقول نتنياهو، في مقابلة مع «الإيكونوميست» البريطانية، عندما أشار إلى أن إسرائيل بلغت مرحلة من «النضج» وطورت قدرات استثنائية، وأن اقتصادها سيصل، خلال عقد من الزمن، إلى 1000 مليار دولار. ومن ثَمَّ فهو يرغب في تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجياً لتصل إلى نقطة الصفر في عام 2036، بهدف وصول إسرائيل إلى الاعتماد على نفسها. ومعروف أن إسرائيل تتلقى مساعدات مالية سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار لشراء أسلحة أمريكية، بموجب اتفاقية مدتها 10 سنوات وُقعت عام 2016، ودخلت حيز التنفيذ عام 2019، وتستمر حتى عام 2028. ويمثل هذا المبلغ حوالي 15 في المئة من ميزانية الدفاع الإسرائيلية، بحسب وسائل إعلام رسمية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية ذكرت في عام 2021 أن واشنطن منحت إسرائيل أكثر من 125 مليار دولار منذ تأسيسها في إطار المساعدات العسكرية الثنائية. ناهيك عن المساعدات الطارئة التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، فخلال عامين من الحرب على غزة، حصلت إسرائيل على أسلحة ومعدات عسكرية بنحو 22 مليار دولار.
وبعيداً عن لغة الأرقام، فإن ما يطرحه غراهام يمثل مرحلة جديدة في العلاقات بين الجانبين، فيما يرى المراقبون أن المساعدات الحالية ليست «شيكاً مفتوحاً» بقدر ما هي رصيد تلتزم إسرائيل بإنفاقه لشراء أسلحة أمريكية، وأن اقتراب إسرائيل من أن يصبح ناتجها المحلي تريليون دولار، يجعلها من بين أقوى اقتصاديات العالم، ومن هنا يرى المشرعون الأمريكيون أنها لم تعد بحاجة ل«أموال دافعي الضرائب» الأمريكيين. وبالمحصلة يرى المراقبون أن هذا الطرح قد يدفع نحو تحول العلاقة بين الجانبين من «الدعم المباشر» إلى «الشراكة التجارية والعسكرية» الكاملة بديلاً للمساعدات.
إسرائيل والأولويات الأمريكية
12 يناير 2026 00:26 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 يناير 00:26 2026
شارك