على أيامنا التي نسميها «زمن الطيبين»، كنا نعرف أسماء لاعبي النادي الذي نشجعه، وأسماء لاعبي الأندية الأخرى المنافسة، نعرف أسماء اللاعبين ونحفظها عن ظهر قلب بل في أحيان كثيرة نعرف رقم «الفانيلة» التي يلبسها كل لاعب، ونحفظ الألقاب التكريمية التي تطلق عليهم، نتابع مباريات منتخبنا الوطني ونسعى خلفه رافعين راية الوطن متغنين بأهازيج وطنية، مترنمين بأسماء لاعبي منتخبنا الوطني في كل مشاركاته الدولية والودية، وإن حظي أي واحد منا بصورة مع أحدهم غبطناه وتمنينا أن نكون مكانه.
زمن كانت أنديتنا فيه يلحق اسمها «الثقافي الرياضي»، وتمارس الكثير من الأنشطة الثقافية والتربوية والاجتماعية، واعية لدورها الوطني في خدمة أبناء مجتمعها في شتى المجالات، تعرف أن دورها ليس محصوراً في ممارسة الأنشطة الرياضية فقط، بل هناك قيمة اجتماعية وثقافية وتربوية يحس بها مجلس إدارة كل نادٍ، ويعرف أنها الأساس قبل الفعل والمكون الرياضي؛ لذا كانت معظم الأندية تصدر مجلات ذات بعد اجتماعي وثقافي وتنويري قبل الرياضي، ولها أنشطة ثقافية شاملة سواء في الأمسيات الشعرية أو الندوات أو المعارض الفنية المختلفة أو الحراك المسرحي، حتى المسابقات الفنية في الرسم والتصوير وصولاً إلى المهرجانات التلفزيونية السينمائية، وتكريم المبدعين من المثقفين الإماراتيين في مختلف الحقول.
اليوم إلى أين وصلت أنديتنا المختلفة دون استثناء في تقديم النشاط الاجتماعي أو الثقافي، وممارسته على أرض الواقع الملموس، أين وصل دورها في احتضان المواهب «الوطنية»؟ وأين دور الأكاديميات الرياضية في اكتشاف هذه المواهب الوطنية التي ترفد الأندية والمنتخبات المختلفة؟ في ضوء الواقع المعيش، نرى أن كل أنديتنا أصبح عدد اللاعبين المواطنين فيها يمكن أن يعد على أقل من أصابع اليد الواحدة، فالغالب هو وجود اللاعب الأجنبي ثم من تم تجنيسه ثم اللاعب الأجنبي الذي سُجل مقيماً قبل أن تطأ قدماه أرض الإمارات، ثم اللاعب المواطن إن وجد لاعب مواطن.
كم يا ترى حققنا من مكاسب حقيقية وملموسة من خلال أنديتنا أو منتخباتنا في ظل تراجع مشاركة ودور اللاعب المواطن على أرض الواقع، وهل ما نمرُّ به هو أن اللاعب المواطن يفتقر إلى الموهبة التي تؤهلنا إلى مقارعة الآخرين ومنافستهم «على الرغم من أن التاريخ يشهد بعكس ذلك تماماً».
يا ترى أين الخلل؟ في الأندية أم في الاتحادات الرياضية، أم في... سؤال: تُرى كم عدد المشجعين لأي نادٍ من أندية الدولة يستطيع حفظ أسماء لاعبي النادي الذي يشجعه في هذا الزمن؟ أما عن المنتخبات فلا سؤال لديّ!
الواقع الرياضي
12 يناير 2026 00:15 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 يناير 00:15 2026
شارك