مع الثورة التكنولوجية وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة الأسماء المستعارة بصورة كبيرة خاصة على مواقع مثل: «فيس بوك»، و«إكس»، وغير ذلك، حيث نجد أن صفحات هؤلاء الأشخاص الذين تخلوا عن أسمائهم الفعلية تحمل كذلك صوراً غير حقيقية لهم ربما تكون أشكالاً رمزية أو مشاهد طبيعية وفي بعض الأحيان فإن هناك أشخاصاً يتركون المساحة المخصصة للصورة خالية إمعاناً في التخفي واختيار الحضور الشبحي.
وجدت هذه الظاهرة الكثير من التفسيرات ما بين أسباب اجتماعية متمثلة في الرغبة في الحضور في مشهد العالم الافتراضي دون تحمل مسؤولية الشخص في ما يريد أن يكتبه أو يعبر عنه، أو أسباب سياسية.
غير أن هناك، خاصة في أوساط الفلاسفة والمفكرين، من يرون أن مثل هذه الظواهر لا تفسر فقط بانعدام الثقة أو الحياء، أو الرغبة في التحايل، رغم وجود مثل تلك الأسباب، حيث إن روح العصر وطرق الحياة الحديثة حيث تسود العزلة والفردانية والتشظي هي ضمن أقوى الأسباب في ظاهرة الحضور الشبحي وانتشار الأسماء المستعارة، فهذه الظاهرة شديدة الارتباط بثقافة العصر، خاصة مع تلاشي الحياة الاجتماعية من علاقات وتقارب بين البشر، واللجوء إلى العالم الافتراضي بدلاً من الحياة الطبيعية والواقعية.
ويدفع العديد من المفكرين بأن الإنسانية في ظل هيمنة التكنولوجيا تعيش في شراك الاغتراب بالمعنى الفلسفي، أي ذلك الشعور العميق بالانفصال عن الذات، أو المجتمع، أو الطبيعة، أو حتى عن جوهر الوجود، وينشأ من صراع الإنسان مع العالم الحديث وتقلباته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تجرده من معناه وتفرده، ويبدو أن ظاهرة الأسماء المستعارة تعبر عن نوع من الرفض تجاه ذلك الواقع عبر اختيار العزلة والعيش على الهامش.
وعلى الرغم من وجود بعض اللوائح في مواقع التواصل تفرض أن تكون المعلومات الشخصية للمشترك حقيقية، إلا أن هناك من يرى أن هذه المواقع نفسها متورطة في تشجيع الحياة الشبحية، إذ يشير البروفيسور هيوبرت دريفوس أستاذ مادة الفلسفة في جامعة «بيركلي» الأمريكية، إلى أن هناك دوراً لشبكة الإنترنت في انتشار ظاهرة الأسماء المستعارة وخلق واقع بديل افتراضي، وأنها تسهم في توفير المناخ الملائم للتخلي عن الالتزام في المجتمعات الحداثية، فبعض المواقع لا تمانع في حجب المشترك لمعلوماته الخاصة للجمهور على أن تكون هذه المعلومات متاحة لإدارة الموقع فقط، وتعزز ذلك الأمر من خلال إتاحة قفل الملف الشخصي عند بعض المواقع مثل «فيس بوك»، وذلك ما يعزز من هذه الحالة الشبحية في مواقع التواصل الاجتماعي.
حضور إلكتروني شبحي
12 يناير 2026 00:13 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 يناير 00:13 2026
شارك