من أفضل ما يمكن للإنسان أن يفعله الوصول إلى فهم ذاته والصدق معها، ومعرفة ما يختلج في صدره، والاعتراف بمشاعره وأفكاره دون خداع أو تزييف، فيمكن أن تخدع شخصاً آخر أو تخدع العالم كله، لكن أن تخدع نفسك فهذا شيء لا تتقبله روحك ولا يصدقه عقلك. كذلك الوعي ومعرفة نقاط ضعفك قبل نقاط قوتك، لكي تتقبل وجودها وتسعى لتطويرها وتصحيحها، كذلك الوعي وقبول التقلبات في مشاعرك في حياتك اليومية، وقبول مشاعر الخوف وبحث أسبابها والتعامل معها، أن تعي ما تحب وما لا تحب في الأشخاص والأشياء حولك وما الذي يجعل نفسك مطمئنة وهادئة، وفهم الذات والوعي بالمشاعر المتغيرة. يجد الإنسان صعوبة في ذلك بدايةً لكن في ما بعد يصبح الأمر سهلاً، خصوصاً الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبها بنفسه وسببت ضرراً له أو لآخرين من حوله. كلما كنت واعياً بما يحدث لك، كلما أصبحت مستعداً لفهم نفسك والتعامل مع ردة فعل الآخرين من حولك كذلك، والغريب أنك بمجرد الوعي بالمشاعر في لحظتها من غضب أو خوف أو استياء أو غيرها من المشاعر السلبية والموقف الذي تسبب في ظهورها، تخف حدتها لأنك تدركها في لحظتها، فيسهل التعامل معها وإدارتها والتحكم فيها، فيصبح جهاز التحكم في يدك، لا في يد الآخرين.
مع مرور الوقت يصبح الصدق مع الذات أساساً للنمو الشخصي، وتطور العلاقات في المنزل مع أفراد الأسرة وفي العمل مع الزملاء، أو أي علاقة تمر بها، وعاملاً مهماً لكي تضع الأمور في نصابها الصحيح من دون إفراط ولا تفريط.
قد يتطلب الأمر في البداية أن تهيئ لك وقتاً خاصاً في اليوم من دون مقاطعات، وتكتب كل ما تعرفه عن نفسك، بالقلم والورقة، وتسترسل في الكتابة لأنك لن تشعر بنفسك إلا وقد ملأت الورقة بأشياء لم تكن تعتقد بوجودها، لأنه من دون كتابة لن تستطيع أن تفكك الأفكار المتزاحمة في رأسك وقلبك، لا بد لها من الظهور أمام عينيك لكي تعترف بها وتراها بوضوح ومن بعد ذلك تستطيع أن تعمل على الأشياء التي ترى أنه لا بد من تصحيحها.
كل ذلك يتطلب الصدق الحقيقي مع الذات.

[email protected]