هل خطرت على بالك الأسئلة الحرجة في شأن سلوكيات الإمبراطور؟ هل ستصير العربدة على الساحة الدولية قدوةً لمن سيرثون البيت الأبيض؟ لا علينا بالسنوات الثلاث المتبقية من ولايته، فستمر ولو بصبر أيوب مضروب في ألف، حتى لو شعر الكوكب بأن الفرج قيامُ الساعة موعده. هذه السنوات ليست هيّنةً، فمقولة أينشتاين سايكولوجيّة وفيزيائية، سألوه عن النسبية، قال: «ضع يدك على مقلاة حارّة، وسترى أن الدقيقة كالساعة». الشطر الأخير ليس هذا محله: «اجلس إلى جانب حسناء، فسوف ترى الساعة كالدقيقة».
المخمصة هي أن العالم لم يكن مهيّأً لعنتريّات جيوسياسية من أقصى الجهات الأربع إلى أقصاها. صولات عجيبة وجولات غريبة: غزة ريفيرا، كندا الولاية الحادية والخمسون، اجتياح أمريكا اللاتينية بعد اختطاف نيكولاس مادورو وزوجته، وإدارة فنزويلا لأجل غير مسمّى، أخذ غرينلاند كنادي تزلج ومناجم معادن نادرة، طوعاً أو كرهاً، إلى جانب عمليات القلب التي ظلت مفتوحةً في العراق وليبيا وسوريا، صفقة الخمسمئة مليار دولار من المعادن الثمينة الأوكرانية، في انتظار ساعة وصال تقسيم روسيا والصين. باختصار، حرب عالمية على نار شبه هادئة، لكنها قابلة للانفجار في طرفة جفن.
دع السرديات، ما هو المضاف إلى مراكز الدراسات السياسية والدبلوماسية العربية. عليها إضافة التحليل النفساني. هل ينبغي للعاقل انتهاج التحليل بالطرائق التقليدية حين يجد أمامه غرائبيات من قبيل قوة عملاقة بمثابة ثور منفلت في دكان خزف؟ لا موضع هنا للمنطق والمنهجية، بتعبير جلال الدين: «أيّ مجال للقلب والعقل، فحتى الروح فرّت». المشهد ديناصور استشعر الموجات الزلزالية، فهاج وماج، وهو يدرك أن الأمور لم تعد كما كانت، ولن تكون كسابق عهدها. يحس بالخطر، ولا يعلم لحظة القدر، ولا حتى إلى أين المفر؟ على العالم العربي أن يأخذ سوء العواقب على محمل الجد. جبّار بلا كوابح، غير متوازن، يفكر في مصالحه أكثر ممّا يكترث للقوة العظمى. حتى وكلاؤه ليسوا رجالات دولة، قطعاً يسيل لعابه لبحار ثروات الخريطة العربيّة. لا يتصورنّ أحد، شرقاً وغرباً، أنه في مأمن من البلدوزر الذي وراءه ثمانمئة قاعدة عسكرية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الخفيّة: سألت القلم عن سرّ تعلّق الإمبراطور بجائزة نوبل، قال: قصّة غرام بالديناميت.