مارلين سلوم

كل شيء صار مباحاً ومسموحاً، ويبدو أن احترام أصول الوقوف على الخشبة واحترام الجمهور الآتي خصيصاً للحفل الغنائي سيصبح من الماضي وموضة عفا عليها الزمن. هناك بعض المواقف الطارئة التي تحدث خلال الحفلات المباشرة، وخلال المسرحيات، يتدارك فيها النجوم الموقف ويحاولون تخطي المشكلة بذكاء، وأحياناً يتوقف المغني ويستأذن من الجمهور إلى حين حل المشكلة، يختفي فيها قليلاً في الكواليس ثم يعود؛ لكن ما رأيناه خلال الأسبوع الماضي لا يعتبر تصرفاً ذكياً ولا عفوياً يمكن التغاضي عنه باعتباره «حركة تودد» للجمهور.
الموقف الأول حصل خلال حفل للفنانة نجوى كرم في دبي، فجأة شعرت أن العقد الذي يطوّق رقبتها مشدود زيادة عن اللزوم ويزعجها ويعيق غناءها بارتياح، فطلبت من مساعدها فكّه، وبدل العودة إلى الكواليس حضر المساعد إلى المسرح واستغرقت عملية فك العقد بضع دقائق والجمهور يتفرج؛ الموقف الذي بدا عفوياً، يبدو أنه أعجب هيفاء وهبي فقامت في اليوم التالي بتقليده خلال غنائها في بيروت، حيث أعربت عن انزعاجها من طول الفستان الذي يعيق حركتها، ومرة أخرى بدل التوقف والذهاب خلف الكواليس لحل المشكلة طلبت مقصاً وجاء مساعدها ليقوم بقص الفستان «مباشرة على الهواء»، وأمام الجمهور.
في حفل هيفاء وهبي تم استدراك الأمر بإطفاء الأضواء إلى حين الانتهاء من تقصير الفستان، ولم تكلّف المغنية نفسها عناء الاستئذان والاختفاء للحظات عن الخشبة والعودة بعد حل مشكلتها. وبما أن محمد رمضان هو «نمبر وان»، كان لا بد أن يعجبه الخروج عن المألوف، حيث لم يدع الموقفين يمران دون تقليدهما.
خلال غنائه على المسرح توقف فجأة ليرفع قدمه فوق إحدى السماعات الضخمة على المسرح وينادي مساعديه بالمايكروفون «أين حذائي الأبيض؟» ويردف قائلاً: «الإستايلست غلط ولبسني حذاء أخته».. أزعجه الحذاء فقرر تبديله أمام الجمهور، والمصيبة أن المشهد كان غير لائق ومهين للحضور وللإستايلست ولمساعدته التي دخلت المسرح حاملة الحذاء الأبيض وقامت بمساعدته بتبديل الحذاء.
ما قامت به نجوى كرم عفوي، وما قلدتها به هيفاء وهبي مفتعل، وما «افتكسه» رمضان إنما يدل على انحدار في مستوى فهمه لقيمة الفن والمسرح ولقدر الجمهور وكيفية احترامه، فنان فَقَد البوصلة ولم يعرف الفرق بين خشبة المسرح وغرفة نومه.
[email protected]