كل إنسان في هذه الحياة محاط بمسؤوليات وواجبات متعددة، ترافقه في تفاصيل حياته اليومية، سواء مسؤوليته نحو نفسه أو تجاه أسرته المسؤول عنها أو الآخرين في المجتمع. والمهام اليومية التي هي واجبات روتينية، لا بد من القيام بها ومع تكرارها قد يشعر الإنسان بثقل أو تعب من عملها أو يبدأ بالتذمر من هذه المسؤولية، فالأب مسؤول عن أسرته، والأم كذلك تقوم بدورها من تربية وحمل مسؤولية قد تكون في الغالب أكبر وأدق من مسؤولية الرجل، خاصة إذا كانت امرأة عاملة.
والفرق الجوهري هنا لا يكون في حجم المسؤولية، بل في طريقة النظر إليها، فلو أن الإنسان استحضر نية الأجر من الله في أداء أعماله اليومية واحتسبها عند الله، لتحولت هذه العادات اليومية إلى عبادات يؤجر عليها، بل حتى الأفعال الشخصية المعتادة من تناول الطعام، والشرب والنوم وارتداء الملابس وغيرها من الأعمال يمكن أن تكون عبادة إذا استحضر النية، فيشعر بقربه من الله ويبدأ باستبدال الطمأنينة من مسؤولياته ومهامه اليومية بالتذمر، لأنه يعلم أن جهده لن يضيع فيتحول التعب إلى معنى ويصبح وراء كل مسؤولية ومجهود أجر وجزاء من الله.
ولن ينظر الإنسان بعد ذلك إلى مسؤولياته على أنها مجرد واجبات ومسؤوليات دنيوية لا قيمة لها، فيؤديها بلا روح ولا استشعار لمعناها، بل يعلم أن باباً عظيماً فُتح له لنيل الأجر من الله، فيغير نظرته، وتتحول كل هذه الأعمال إلى طاعة يؤجر عليها وتقربه من الله.
وليست المسؤوليات والواجبات فقط، بل حتى الأعمال الروتينية في الحياة اليومية كالخروج من المنزل والذهاب إلى العمل واحتساب أجر السعي، وعند ركوب مركبته ودعاء الركوب، وفي تصرفاته مع الآخرين في الطريق، وطريقة التعامل مع زملاء العمل بحسن الخلق وغيرها الكثير.
وبهذا الفهم، تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى فرص للقرب من الله، بل يتحول الروتين الممل إلى عبادة خالصة لله، لا تحتاج إلا إلى قلب واع ونية صادقة.
[email protected]
كيف تجعل من العادة عبادة؟
22 يناير 2026 00:27 صباحًا
|
آخر تحديث:
22 يناير 00:27 2026
شارك