إلى أين ينصرف ذهنك حين تفكّر في الشطرنج كلعبة استراتيجية؟ أنت محقّ إذا شتّت السؤال تركيزك، مع أن أهمّ شيء في مباريات الرقعة هو التركيز، لكن الإجابات شتى لا تحصر. بادئ ذي بدء، يجب الرجوع خمسةً وعشرين قرناً إلى الوراء، إلى حكيم الصين كونفوشيوس. لقد أوصى برباعية لتنشئة الطفل على أحسن تربية وإعداد وتأهيل. منذ سن الرابعة، يتعلم الخط، الرسم، الموسيقى والشطرنج. كلها تحتاج إلى تركيز. التفاصيل وإن لم تكن لها علاقة عضوية بموضوع العمود، فإنها تنفع الآباء.
في الخط، يتدرب الصغير على عدم كتابة أيّ شيء لا معنى له ولا قيمة. في اليد اليمنى يمسك بالقلم، وفي اليسرى بدلاً من المحبرة، كوب صغير مملوء ماء تلتف عليه الأصابع، ولا تنزل منه قطرة. إذا سحب المعلم القلم من يده، فالطفل مهمل. الرسم مدرسة لأهمية الخطوط الدقيقة. الموسيقى لتنمية الذوق والإحساس بالجمال عبر السمع. يقول الحكيم: «إذا رمتَ التعبير الموسيقي، فاستخرجه من كل درجة صوتية». ونصل إلى الشطرنج، مدرسة التخطيط الاستراتيجي.
عندما يفكّر الطفل في واقع الرقعة من منطلق الإعداد للهجوم والدفاع، وبدافع تحقيق الانتصار، ألا يغيّر ذلك كل جوانب حياته، الدراسية منها والمهنيّة بعد التخرج؟ الأهمّ القدرة على الفهم والتحليل لكل صغيرة وكبيرة ممّا يحدث حوله، من محيط وطنه، إلى الامتدادات الإقليمية والعالمية. أليس هذا إعداداً وتأهيلاً لعقل استراتيجي في قضايا الأمن القومي، منذ سنّ الرابعة؟
ليس من الحكمة جعل الشطرنج مادّة إجبارية، في المناهج، لكن وضع كل البيض في سلّة النوادي، يبدو غير كاف. أنظمة تعليم كثيرة تدع ذلك وما شاكله لما بعد دروس المنهج العام. الأهمية تكمن في أن الرقعة الشطرنجية في اللعبة لها علاقة وثيقة بما يسميه برجنسكي «رقعة الشطرنج الكبيرة». واضعو المناهج، في العالم العربي، يدركون ما يجري لأمتهم. الخريطة العربية رقعة شطرنج، فهل تخرج منها قطع كالعراق وسوريا وليبيا والسودان... ولا تختل معادلاتها؟ السؤال: ما الذي تغيّر في الوعي العام العربي، منذ غزو العراق؟ كيف تسقط دولة بأكذوبة؟
لزوم ما يلزم: النتيجة التمييزية: آداب التفرج على المباريات في الملاعب، أو الألعاب الاستراتيجية، لا تسري، لدى الأيقاظ، على ما يجري في ساحات رقعة شطرنج الواقع.
الشطرنج وتعزيز الأمن القومي
26 يناير 2026 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 يناير 00:08 2026
شارك