جاءت مكرمة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتوجيهه بتوظيف خريجي الدفعة الأولى من «جامعة خورفكان» للعام الأكاديمي 2025–2026، لتقول للشباب قبل أن تقال في القرارات: أنتم لستم وحدكم بعد التخرج، والعلم في الشارقة لا يترك معلّقاً على جدار، بل يترجم إلى حياة كريمة ومستقبل واضح.
في لحظة تخريج الدفعة الأولى من طلبة الجامعة، لم يكن المشهد احتفالاً أكاديمياً فحسب، بل كان لحظة إنسانية خالصة، التقت فيها فرحة الإنجاز بطمأنينة الغد، فبين منصة التخرج ومقاعد الحضور، كانت رسالة سموّه واضحة، ما بدأتموه بالعلم سنكمله معكم بالعمل، وما زرعتموه جهداً سنحميه استقراراً.
هذه المكرمة لم تكن مفاجأة لمن يعرف نهج صاحب السموّ الشيخ سلطان، لكنها كانت عميقة الأثر في قلوب الخريجين وأسرهم، فهي مكرمة تنهي قلقاً صامتاً يرافق الكثير من الشباب بعد التخرج، وتمنحهم شعوراً نادراً بأن هناك قائداً يتابع تفاصيلهم، ويفهم احتياجاتهم، ويؤمن بأن الإنسان جوهر التنمية وأساسها.
وهذا التوجيه امتداد طبيعي لجهود سموّه، المتواصلة في ملف التوظيف والتوطين في إمارة الشارقة، حيث لم يتعامل مع التوطين بوصفه التزاماً وظيفياً، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية، مسؤولية تبدأ من توفير تعليم قريب من أبناء المدن والمناطق، وتستكمل بتوفير فرص عمل تحفظ لهم استقرارهم الأسري وانتماءهم المجتمعي.
لقد آمن سموّه، منذ وقت مبكّر، بأن العمل في المدينة التي نشأ فيها الإنسان يمنحه قدرة أكبر على العطاء، ويزرع في داخله شعوراً أعمق بالمسؤولية، لذلك جاءت سياسة التوظيف مرتبطة بالمكان، عادلة في توزيع الفرص، ومتناغمة مع احتياجات المجتمع، لتصنع تنمية حقيقية يشعر بها الناس في تفاصيل حياتهم اليومية.
لم تكن «جامعة خورفكان» وحدها في هذا المسار، بل كانت جزءاً من رؤية أشمل جعلت التعليم العالي حاضراً في مختلف مدن الإمارة، قريباً من الطلبة، مراعياً لأوضاعهم، ومؤمناً بقدراتهم، واليوم، تكتمل هذه الرؤية حين ينتقل الخريجون من قاعات الدراسة إلى ميادين العمل، من دون خوف، وانتظار طويل، وقلق على المستقبل.
إن توظيف خريجي الدفعة الأولى، ليس مجرد قرار، بل رسالة ثقة، تقول للشباب: اجتهدوا، فهناك من يرى تعبكم. وتقول للأسر: اطمئنوا، فمستقبل أبنائكم في عناية قيادة لا تساوم على الإنسان.
هكذا هو سلطان... قائد لا يكتفي ببناء الجامعات، بل يبني الطمأنينة في القلوب، ولا يفرح بالإنجاز إلّا حين يرى أثره في حياة الناس، ومع كل مكرمة، تتجدد القناعة بأن الشارقة لا تصنع مستقبلها بالخطط وحدها، بل بالوفاء لأبنائها، وبالإيمان العميق بأن الإنسان هو أعظم استثمار.
سلطان.. ويطمئن القلب
28 يناير 2026 02:23 صباحًا
|
آخر تحديث:
28 يناير 03:03 2026
شارك