هل يُعقل ألّا تكون قد سألت عن أحوال السيد غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة؟ ظنون الناس شجون وفنون. منهم من قال إن صوته بُحّ، عندما رأى حلول معضلات القضايا «بحّ». آخرون قالوا إنه تنسّك زاهداً في المناصب والمكاسب، واختار الخلوة عملاً بأن الوحدة خيرٌ من رفاق السوء. غيرهم أسرفوا في النكاية مشيعين أن الإمبراطورية أبدت الشماتة: «فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا.. فقال معاذ الله بل أنتِ لا الدهرُ». ما يحزّ في النفس هو أن لفيفاً من السيناتورات ضاعف التنكيل بأن ترك صاحب المكانة العالية في مكانه، من دون إقصاء وبلا عمل ولا نفوذ، إنما هو أسوأ من إنهاء الخدمات، حتى إن منهم من استذكر مسرحية «إلّا خمسة»، بطولة عادل خيري وماري منيب، حين قال عدلي كاسب، في دور شقيق ماري، لعادل: «وطردوك ليه؟»في الواقع لم يقرب أحد السيد غوتيريش بسوء، أو يلمس منه ريشة. أصحاب الجبروت نتفوا ريش المنظمة الأممية، فأمست تحسد أمّ العروس، وأنّى لها أن يطيب لها الزمان وينعم عليها بفروسية الميدان، فتصول وتجول كصولات المنظمة العربية وجولاتها في الشدائد؟ لكن للحقيقة والتاريخ، هي تتجوّل أحياناً بين الماءين، للسياحة في زمن الحروب.
الأمين العام للمنظمة الأممية على حق حين يختار التقرفص في الظل، إلى أن تبدي الأيام للعالم ما كان جاهلاً. هو خبير يعلم أن الأمم المتحدة تعمل في مجالي السياسة والدبلوماسية، بينما العالم يرى أن المقاليد لم تعد في المتناول. ما عساه أن يفعل حين يحذّر وزير الخارجية الأمريكي الرئيسة الفنزويلية بالوكالة من عدم الامتثال لأوامر واشنطن، قائلاً «إن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة لضمان التعاون»؟ تتعاون معي أو أغزوك. في أوروبا القرون الوسطى، كان قطّاع الطرق يقولون للواقع في الكماشة: «الصرّة أو الحياة».
الطريف أن الإمبراطور يدعو الدول إلى إلغاء عضويتها في المنظمة الدولية. يريد البلدان ملكاً مشاعاً جاهزاً لوضع اليد. حتى الصين؟
لزوم ما يلزم: النتيجة السيادية: قال الإمبراطور عن غرينلاند: «إن قوات الدفاع عنها زلاّجة تجرّها كلاب». بهذه الدعابة، ليته يتفرّغ للكتابة الساخرة، ويترك العالم في سبيل حاله.
[email protected]