الوطن عند أبناء الإمارات ليس أرضاً وسماءً فقط، بل هو روحهم وحاضرهم ومستقبلهم، فالإمارات شريان يمدنا بالحياة، بها نتنفس، ولها نعيش، ولقادتها ننتمي، وبشعبها نتغنى بأواصرنا التي تمتد أجيالاً عبر التاريخ، الذي كتب عن الإمارات وسيكتب دولة بحجم قارة.
لقد كانت شعلة الاتحاد، التي أطلقها القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات، شمساً أنارت لنا دروب التيه. فكان اتحادنا نعمة أدركنا اليوم أنها أجلّ النعم التي حبانا الله بها، بعد قادتنا العظام.
أصبحنا نفخر في كل مكان بوطننا، ونقول بملء فينا: أنا إماراتي، أنا قبلة العالم، يأتينا العالم زرافات ووحداناً من كل حدب وصوب، فهذا لحضور مؤتمر علمي، وذاك للمشاركة في محفل استثماري، وثالث لافتتاح شركة، ورابع للعمل وآخر للسياحة. هكذا تستمر الوفود من كل مكان قاصدة الإمارات التي فتحت ذراعيها للجميع من دون النظر إلى لون أو جنس، الكل سواسية في وطن التعايش والسلام، على هذه الأرض المباركة نبتت قيم ولدت من رحم هذه الأرض غرسها الأجداد، ورعاها القادة والأحفاد لنقدم للعالم نموذجاً فريداً يجمع الأصالة والحداثة، حيث الخيل والليل والبيداء تتعانق مع الحكومة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة.
هذا التنوع والتفرد جعلا من الإمارات قوة إقليمية حقيقية بما تملك من قيادة واعية ممثلة بصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي نجح بحنكته السياسية في أن يجعل من الإمارات رقماً صعباً في معادلات المنطقة والعالم. فجميع القوى العظمى اليوم تلتقي مصالحها في الإمارات.
فدولة الإمارات تسير، منذ البداية، على هدى مرجعيتها الثقافية والأخلاقية. فشعب الإمارات متفرد بطيب أخلاقه، وكرمه، وتواضعه، وهذه، في جانب منها، أخلاق عربية موروثة، وفي جانبها الآخر بسبب امتهان الإماراتيين للعمل البحري والتقائهم بشعوب وأجناس أخرى، فكانت النزعة الإنسانية، ولا تزال، طاغية في الوعي الجمعي الإماراتي، وقد جسّدت دولة الإمارات تلك النزعة من خلال إتاحة المجال لكل المقيمين على أرضها أن يمارسوا شعائرهم الدينية، فسمحت ببناء الكنائس والمعابد حتى يشعر المقيم، من أي دين كان، أنه في وطنه الثاني، كما تم إتاحة الزواج المدني لكي تكون هناك مساحة واسعة من الحرية أمام الجميع ليختاروا حياتهم كما يريدون.
إضافة إلى تيسير الإجراءات الإدارية من خلال الحكومة الإلكترونية التي تيسّر على المتعاملين سبل الراحة مع سرعة الإنجاز. كما أسهمت التسهيلات الاقتصادية والمناطق الحرة في مختلف إمارات الدولة، في إيجاد مناخ اقتصادي يعزز ثقة المستثمر ويدفع نحو مزيد من تدفق الاستثمارات الدولية. وقد أظهر تقرير الاستثمار العالمي 2025 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، حصول دولة الإمارات على المرتبة العاشرة عالمياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 167.6 مليار درهم. ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الدولة إلى 4.8% خلال 2025، كما ثبّتت وكالات «فيتش» و«موديز» و«إس آند بي جلوبال» التصنيف السيادي للدولة، في تأكيد على قوة الأداء الاقتصادي واستدامة السياسات المالية.
وكشفت بيانات مصرف الإمارات المركزي عن ارتفاع إجمالي الأصول المصرفية إلى 5.199 تريليون درهم في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، وقد أطلق المصرف الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026–2030 الهادفة إلى تعزيز وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز منظومة الاستقرار المالي. ويستمر العمل والإنجاز في دولة الإمارات وسط عالم يتجه نحو الفوضى بسبب انهيار نظام القطب الواحد، وانهيار المنظومة الدولية التي يمثلها.
إن الدول الراسخة بقوتها السياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها دولة الإمارات، هي التي ستصمد في وجه العواصف الاقتصادية التي تطيح أعتى الدول.
إن نموذج دولة الإمارات، منذ التأسيس حتى اليوم، يقوم على فلسفة وضعها القادة تتمثل في التواصل والانفتاح ونبذ الحروب وبناء الصداقات المتينة والاستمرار في برامج الإغاثة على مستوى العالم، وقد وصلت أيادي الإمارات البيضاء إلى الكثير من الدول والشعوب، وهي مستمرة على هذا النهج لأنه جزء من الشخصية الإماراتية عبر التاريخ. وقد أضحت الإمارات، بفضل هذه السياسة الحكيمة، قوة إقليمية كبرى، لا تهزّها أعتى الرياح التي قد تهبّ من أنحاء مختلفة، ولا تخيفها نظرات الحاقدين، بل ستكون شوكة في حلق كل كارهٍ وحاقد.
ستبقى دولة الإمارات مخلصة لمبادئها ولأمتها لا تتأخر عن تأدية واجب ولا تتراجع عن نصرة مظلوم، وتعطي دائماً من غير حساب، فهذه هي أخلاقنا وهذا هو تاريخنا. وُلِدنا لنكون أحراراً في وطننا الذي هو الأمان والمستقبل الذي نبني عليه أحلامنا، وحبّنا لوطننا الإمارات ولقائدنا صاحب السموّ رئيس الدولة، ثابت وباقٍ في قلوبنا ويسري في عروقنا ما دام فينا روح تنبض بالحياة. أسأل الله أن يحفظ الإمارات وأن يديم عزها تحت قيادة رئيس الدولة، حفظه الله.

[email protected]