إذا كان المنافق هو من إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، فإن المؤمن الحق هو من إذا حدّث صدق، وإذا وعد حقق، وإذا اؤتمن أدى، وإذا خاصم صفح.
وقد تحدثت في المقال الفائت عن الحوار الذي أجرته مجلة «الشبان المسلمين» في القاهرة، خلال يونيو 1972، مع صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ولم يكن مضى سوى نحو خمسة أشهر على توليه.
وفي ذلك المقال، اقتبست جزءاً من إجابته عن سؤال عن تصوره لمستقبل الشارقة، واليوم أستكمل بعض الاقتباسات من ذلك الحوار الذي تكمن أهميته في أنه بلغة السياسة احتوى ما يمكن أن نسميه «البرنامج الأساسي» الذي وعد سموّه بتحقيقه. والآن وبعد أكثر من نصف قرن لا يملك أي مراقب موضوعي إلا أن يشهد بأن الرجل حدّث فصدق، ووعد وحقق، واؤتمن وأدى الأمانة، ولطالما سامح وصفح وتفاصيل سماحه وصفحه لا تخفى على من عاشوا أحداث المرحلة.
وفي الحوار، استكمل سموّه الحديث عن تصوره لمستقبل الشارقة، فقال: إن بلدنا بلد خير، وقد منّ الله عليه بالكثير من النعم، وسوف أستغل دراستي الجيولوجية لمتابعة الجهود المبذولة لاستخراج ما يختزنه جوف الأرض في الشارقة من كنوز بترولية ومعدنية، واستغلالها لمصلحة الشعب في الشارقة، ثم لمصلحة العرب والمسلمين.
ثم سئل سموّه عن نصيحته للشباب العربي المسلم لمواجهة تيارات وموجات الانحلال والانحراف، باعتباره شاباً أولاً وحاكماً ثانياً، فأجاب: «ديننا الحنيف هو سفينة النجاة وسط هذه التيارات والأمواج المتلاطمة، وعلى الشباب أن يتمسك بالإسلام، وأن يعمل بتعاليمه ويسير على نهجه، وليكن له في المسلمين الأوائل عبرة وعظة، فقد استطاعوا أن يحققوا بالإسلام أمجاداً أذهلت العالم أجمع، وأقاموا حضارة لا تزال آثارها تضيء الدنيا بأسرها، وحصلوا على انتصارات انحنت لعظمتها هامة التاريخ».
وأكتفي بهذا القدر من الاقتباس من حديث صاحب السموّ، لأقول إن من يتابع بعين التقييم الموضوعي ما تحقق من ذلك البرنامج الشارقي فإنه سيجد نفسه إزاء مشروع حضاري ثقافي علمي له جوانب اجتماعية واقتصادية ومضامين رسالية يحتاج الحديث عنها إلى مساحات أكثر اتساعاً، وقد تحين الفرصة لذلك على صفحات الرأي في «الخليج» الغراء.
آخر الكلام
يونيو 1972.. تكملة
31 يناير 2026 01:46 صباحًا
|
آخر تحديث:
31 يناير 01:46 2026
شارك