يلزمني فاصل خفيف، قبل أن أواصل السعي في جنبات مشروع النهضة المعرفية والثقافية والعلمية العربية والإسلامية المعاصرة، الذي يقوم عليه العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
حيث ألتقي في المقال المقبل وما بعده ب «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس.. أحداث في حوليات من عام 1622 إلى عام 1810 ميلادية».. إن شاء الله.
أما الفاصل، فهو جزء من مشوار الثمانين سنة، التي بلغتها قبل أسبوعين، وأحاول أن أسجلها في ما يسمى بالمذكرات أو الذكريات.. إذ عشت حياة القرية الريفية البسيطة، ومضيت حافياً فوق التراب الذي صنعته ذرات الطمي القادم مع فيضان النيل من هضبة الحبشة، وهي ذرات تراكمت عبر حوالي 28 مليون سنة، لتكوّن الدلتا الواقعة بين فرعي دمياط ورشيد.
وعشت حياة المدينة الصغيرة، متنقلاً مع أبي، رجل التربية والتعليم.. ثم العاصمة من مرحلة الجامعة عام 1962 وإلى الآن.. ومعها وبعدها مرحلة الترحال الخارجي، من إيطاليا لبريطانيا عام 1979، إلى الشارقة في العام نفسه، ومن القاهرة والشارقة انطلقت لأعيش رحلات امتدت من ألاسكا إلى المكسيك ومن باريس إلى فيينا.. وكان ذلك براً وبالسيارة.. عشت حياة الفلاحين.. وخدمت العلم في القوات المسلحة من 1972 إلى 1976، وتعايشت مع الزنازين في السجون مرات استطالت إحداها لتتجاوز العام.. وانضويت في مدارج السالكين الصوفية مرتدياً الخرقة حافي القدمين.. وتخصصت في اللاهوت وعشت أياماً طويلة عبر سنين متوالية داخل الأديرة في الصحراء الغربية، وحاضرت في الكنائس حول الجذور الحضارية والعقيدية المصرية.. وصادفت معارك فكرية وسياسية بلا حصر، وكدت أن أفقد حياتي بعض المرات.
وعليه فقد كانت صداقاتي وأيضاً عداواتي بغير حصر.
سأحاول في مقبل الأيام وبعد «مجمع التواريخ» أن أقدم بعض اللقطات من تلك المسيرة.
آخر الكلام
فاصل.. ونواصل
4 أبريل 2026 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 أبريل 00:05 2026
شارك