مارلين سلوم

نعيش مرحلة انتعاش في الدراما، تنعكس إيجاباً على الجمهور فنشعر بشكل تلقائي بعودة الرباط الوثيق والتصالح بيننا وبينها، خصوصاً أن الإنتاج سخي والعروض لم تعد تقتصر على موسم، بل نعيش انتعاشة كبيرة، ليس على صعيد الكم بقدر ما هي على مستوى المضمون والقيمة والجودة.
الدراما المصرية تنافس نفسها بقوة، شرعت أبوابها للإنتاج الدرامي الراقي في كل وقت، ولا نكاد ننتهي من مشاهدة مسلسل مؤثر يلمس المشاعر ويرتقي بذوق الجمهور حتى ندخل في قلب حكاية أخرى مؤثرة وبمستوى فني راقٍ. وآخر الحكايات الإنسانية الراقية فنياً وإنسانياً مسلسل «لا ترد ولا تستبدل»، تأليف دينا نجم وسمر عبد الناصر، وإخراج مريم أبو عوف، وبطولة أحمد السعدني، دينا الشربيني، صدقي صخر، فدوى عابد، وغيرهم.
دراما تتوجه مباشرة إلى المشاهد بقضايا واقعية، عنوانها العريض «مرضى الفشل الكلوي» إنما تتفرع منها عناوين إنسانية كثيرة، مثل زراعة القوقعة لأطفال يعانون ضعفاً في السمع، من خلال الطفلة مكة، الرقيقة بملامحها والعفوية بأدائها، وهي من أبناء جمعية نداء لتأهيل الأطفال الضعاف السمع وذوي الإعاقات المتعددة. دقة في اختيار المواضيع التي تناولتها المؤلفتان، وبراعة في اختيار الممثلين وأماكن التصوير من المخرجة مريم أبو عوف.
«لا ترد ولا تستبدل» مسلسل تعيشه ولا تكتفي بمشاهدته، لا يسلط الضوء على مرضى الفشل الكلوي بل يحملنا إلى عالمهم لنشاركهم تفاصيل معاناتهم.
دينا الشربيني قدمت أحد أهم أدوارها، صادقة قادرة على إقناعك بأنها متألمة ويائسة وحزينة وشفافة ومتعلقة بخيوط الأمل، ما يجعلها تندفع خلف كل من يعرض عليها بيع كلية. أحمد السعدني يواصل رحلة صعوده وتميزه ونضجه، تصدق أنه طه والد مكة، وشقيق بعوضة وحنان، رجل يبحث عن أي عمل إضافي ليستطيع شراء سماعة أذن لابنته، نموذج للإنسان الطيب وحكايته مع «الأستاذة» كما يناديها، تشبه حكايات الواقع التي لا يمكنها أن تتغذى على الحب فقط لتعيش. صدقي صخر نجح في جعل الجمهور يكره الشخصية التي قدمها، فدوى عابد وحسن مالك، في قمة أدائهما.
نفحات الأمل كثيرة وسط الألم والحزن، وختام المسلسل يؤكد أن «لا ترد ولا تستبدل»، مرآة الواقع ومرارته.
[email protected]