أليس علينا أن ننتظر قفزة نجومية في السينما العربية؟ أهل الفن السابع دائماً يتذمرون من نقص الموارد. يفحمون من يطالب باللحاق بالركب العالمي، بأن ضعف الميزانيات يقطع الطريق على الإبداع. يبقى أن الإبداع لا يتوقف على التمويل الهائل.

أبشروا أيها المنتجون، فالميزانية المحدودة لم تعد حجة، فهذه البشرى ستسدّ باب الذرائع. هل تذكرون «ضربة المعلم» التي وجّهها الذكاء الاصطناعي الصيني «ديب سيك» إلى الأمريكي «شات جي بي تي» وغيره ؟ يومَ هزّ بورصة نيويورك، وبرهن على أن الذكاء البيولوجي هو سيد الميدان، فذلك الذكاء التنّيني لم تتجاوز ميزانية إنجازه ستة ملايين دولار، في حين أنفق الخبراء الأمريكان مليارات الدولارات، أي مئات أضعاف الصيني.

المجلة الفرنسية «مستقبل العلم» (1 فبراير) أجرت حواراً مع المخرج الفرنسي الهولندي، يان كونين، عنوانه «سيحدث ملتقى للمسرح والسينما والهولوغرام»، ما يعني أن هذا السينمائي عقد العزم على شق طريق جديد فائق الحداثة. البشرى: الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي يعيدان ابتكار الطريقة التي تصنع بها الأفلام، ما يجعل التكنولوجيا الرافعة الأساسية للتجديد والتطوير في العمل السينمائي. سألتِ المجلة: «ما هي المكانة التي ستكون للذكاء الاصطناعي في سينما الغد»؟ قال المخرج:«ما يمكن أن نلاحظه هو أن هذه التكنولوجيا ستأتي بديمقراطية صناعة الأفلام، فيتسنّى صنع أفلام رائعة مذهلة، ذات حيل سينمائية معقدة، لا تكلف ميزانيات كبيرة. سيبرز بها جيل من المخرجين يستطيعون أن يرووا قصصاً لا يملكون وسائل نقلها إلى الشاشة».

على السينمائيين العرب أن يهتفوا «فُرجت وكنتُ أظنها لا تُفرجُ». لكن لا بد من نظرة إلى الأفق البعيد. سؤال المجلة: «مع قفزة إلى المستقبل في شأن الهولوغرام، هل يمكن أن يظهر نوع من السينما كله بالأبعاد الثلاثية، على المسرح؟». قال يان كونين:«لا أدري، هل سيكون ذلك فناً سابعاً؟ سيكون بالأحرى مسرحاً رباعي الأبعاد. ذلك يتطلب اختراع كتابة جديدة يلتقي فيها المسرح والسينما والهولوغرام. يجب إجراء تجارب في ذلك. أعتقد تماماً أنه سيحدث. ما لا شك فيه هو أن السينما ستكون في المستقبل غامرة عارمة».

لزوم ما يلزم: النتيجة الإنقاذية: يقول دوستويفسكي:«حين يُخفق الذكاء، يتدخل الشيطان». الآن، حين يُخفق الذكاء البشري، يتدخل الاصطناعي.

[email protected]