علمنا التطور السريع في نمط الحياة وكل التغيرات التي حصلت وانتقالنا بقفزات عالية نحو عالم التكنولوجيا الحديثة الواسع، أن متطلبات حياة أبنائنا لا تشبه متطلبات الحياة التي عرفناها وعشناها، وأن ركوب قطار التطور والابتكار والإبداع إلزامي ليس اختيارياً للشباب كي يتمكنوا من المشاركة في صناعة مستقبلهم وإيجاد مكان مناسب لهم وسط هذا العالم الافتراضي والواقعي، ولتحقيق طموحاتهم وأفكارهم وأحلامهم.
لم يعد السؤال الحقيقي الذي تجب مناقشته بشكل جدي عن التخصصات التي سيختارها الأبناء لاستكمال الدراسة الجامعية، بل الأهم البحث في مدى جاهزيتهم لدخول سوق العمل ومدى قدرتهم على صناعة مستقبلهم والمشاركة في بناء مستقبل أفضل لهم وللأجيال القادمة؟ وهل البيئة التعليمية في كل دولنا العربية مثلاً تمتلك تلك القدرة على الانتقال من النظام التعليمي الذي عرفناه سابقاً إلى استيعاب مدى حاجة الشباب والأطفال لوسائل وطرق تعليمية وتربويّة متطورة تتماشى مع طبيعة الحياة اليوم وأنظمة قادرة على مواكبة احتياجاتهم وأفكارهم وتطلعاتهم المستقبلية؟.
في اليوم الأول من أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، استوقفتنا جلسات «مهارات المستقبل» والتي ركزت على مستقبل الوظائف والتعليم، وتحديات الشباب ومدى جاهزيتهم لصناعة مستقبل أفضل، نقاط عدة تستحق التوقف عندها مطولاً والحديث عنها مراراً وتكراراً، مثل أن «تعليم المهارات أصبح خياراً استراتيجياً لا غنى عنه، لضمان قدرة الأجيال القادمة على المنافسة في سوق عمل عالمي قائم على الإنجاز والابتكار»، وأن «التكنولوجيا أداة تمكين للمعلم وليست بديلاً عنه»، وأهمية «الانتقال من نموذج التعليم التقليدي القائم على عدد السنوات داخل الفصول الدراسية، إلى نموذج مرن يركز على الكفاءة والمهارات العملية، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المتغير»..
في السنوات الماضية، كان استكمال الدراسة بعد التخرج في الجامعة خياراً لا يتبعه جميع الطلبة، أما اليوم، فلم تتغير فقط التخصصات ودخلت علينا مجالات جديدة تتيح للشباب العمل في مهن متنوعة ومختلفة تتوافق مع التطور، بل صارت الدراسة بلا حدود، والطموح بلا حدود، وكثر يجمعون بين أكثر من تخصص وأكثر من شهادة جامعية ويستكملون بدورات تدريبية وتعليمية تساهم كلها في تحصينهم لدخول سوق العمل والنجاح في الحياة، والأهم أن كل تلك المهارات التي يكتسبونها تجعل الشباب شركاء حقيقيين في بناء المجتمع والمستقبل وفي صناعة القرار.
ما مدى جاهزية الدول المتقدمة والدول العربية لتوفير هذه الفرص في مجال التعليم للأطفال والشباب؟ سؤال يفرض نفسه وخصوصاً أن أصحاب القرار يتحملون المسؤولية في مواكبة متطلبات العصر، فهل كل الدول مستعدة وجاهزة لمواكبة شبابها؟.
[email protected]