نشأ أبناء جيلي من الشعراء والروائيين والصحفيين، جيل الثمانينات في الوطن العربي على مصادر الثقافة والآداب والفنون في الكويت، وبخاصة سلسلة «عالم المعرفة»، وظهرت في عام 1978 على يد رائد استثنائي في ذاكرة الثقافة الكويتية هو أحمد مشاري العدواني الذي استعان بالمفكر المصري فؤاد زكريا ليؤسسا لأوسع سلسلة ثقافية عربية تشمل مؤلفات وترجمات عالمية تتعلّق بالتاريخ والآداب والعديد من أصول المعرفة.
انتشرت إصدارات «عالم المعرفة» في الوطن العربي بأسعار رمزية تماماً وكنّا في الثمانينات نشتري الكتاب بنحو 35 قرشاً أردنياً أي حوالي 3 دراهم. الطباعة مهنية وراقية، والصدور منتظم عند رأس كل شهر، وإلى جانب هذه الخزانة العظيمة من الكتب قرأنا سلسلة أخرى هي سلسلة «المسرح العالمي» المترجمة إلى العربية.
شكّلت كتب سلسلة «عالم المعرفة» وسلسلة «عالم المسرح» جانباً كبيراً من التكوين الثقافي للقارئ العربي قبل أكثر من 45 عاماً، وما زال هذا الأثر الثقافي الكويتي قائماً في ذاكرة المئات، بل الآلاف من المثقفين العرب.
الكويت أطلقت في عام 1958 مجلة العربي التي وصلت ذروة توزيعها إلى أكثر من 320 ألف نسخة، وهي المجلة العربية الأكثر انتظاماً في الصدور، فضلاً، مرة ثانية، عن التأثير الثقافي لها بين الكتّاب والقرّاء العرب.
كانت «العربي» تنشر تحقيقات واستطلاعات ثقافية ومكانية وجمالية، وكتب فيها عمالقة من الكتّاب العرب من طه حسين وجيله إلى الشاعر فاروق شوشة ونزار قباني، وما بعدهما من أجيال وكتّاب جمعتهم مجلة عربية تقوم على فكر تنويري، إيجابي، يتكامل مع الفكر الإنساني الذي ينهض عليه العمل الثقافي في الكويت.
في الثمانينات والتسعينات ظهرت صحافة ثقافية حديثة وجديدة في الكويت قوامها أقلام كويتية وعربية من مصر ولبنان وسوريا والعراق، وكانت الصفحات الثقافية في جريدة الوطن، و«القبس» و«السياسة» منابر إبداعية حرّة للمئات من الكتّاب العرب، والجميل في ذلك الزمن الصحفي والثقافي في الكويت أن هذه الصحف كانت تباع في بعض العواصم العربية مثل العاصمة الأردنية عمّان والقاهرة وبيروت.
شكّلت تلك الظاهرة الثقافية والصحفية الكويتية هوية الكتّاب العرب الذين ظهروا في الثمانينات بشكل خاص، فضلاً عن الاحتضان الوطني والوجداني والإنساني الكويتي للمئات من الكتّاب العرب والفنانين والصحفيين الذين عاشوا في الكويت، واكتسبوا خبرات ثقافية وصحفية وأدبية مرموقة نقلوها من الكويت إلى صحف بلدانهم حين عادوا إليها بذاكرة كويتية عزيزة على روح وقلب كل قلم عربي وجد طمأنينته وحرّيته في الكويت.
نحب الكويت
6 فبراير 2026 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 فبراير 00:04 2026
شارك