دولة الإمارات تمضي بخطى واثقة في ملف توطين الوظائف، بدعم وتوجيه من القيادة الرشيدة، ووضعت هذا الهدف الوطني في قلب السياسات التنموية التي تشهدها الدولة في جميع المجالات، لذا فان النظر إلى هذا الأمر الحيوي يعتبر مشروعاً وطنياً متكاملاً، وهو ما يعيد تشكيل علاقة المواطن بسوق العمل، ويعزز حضوره في القطاعات الحيوية والاقتصاد الجديد، وبالتالي الإسهام في نهضة الوطن.
منظومة التوطين في الدولة تقودها أدوات وتشريعات وبرامج وحوافز ومبادرات، ورؤية واضحة تركز على تمكين الكفاءات الوطنية، وفتح المسارات المهنية أمامهم، لبناء سوق عمل أكثر توازناً واستدامة، بدعم من برنامج «نافس» الذي يعتبر قولاً وفعلاً رافعة التوطين في القطاع الخاص، حيث شكّل نقطة تحوّل مفصلية، ونقل التوطين بقوة إلى هذا القطاع، محققاً نجاحات كبرى في هذا المجال.
من هذه المبادرات ما قام به مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتية بإطلاق مبادرة «طموح دبي» التي تعتبر الأولى من نوعها، خلال أعمال ملتقى دبي للتوطين، بهدف دعم جهود تنمية الكفاءات الوطنية وصقل مهاراتها وتطوير قدراتها، من خلال رؤية طموحة تهدف إلى تحقيق مجموعة من المستهدفات المتكاملة بحلول عام 2026، وتتمثل في توفير فرص تدريب عملي لـ10 آلاف طالب وخريج إماراتي داخل مؤسسات القطاع الخاص، وتوظيف 5 آلاف مواطن في القطاع.
تمكين الطلبة والخريجين الإماراتيين، وإعدادهم لسوق العمل، وتوسيع نطاق التوظيف في القطاع الخاص، هدف رئيسي في مبادرة «طموح دبي»، وهو ما أشار إليه سلطان بن سعيد المنصوري، رئيس مجلس تنمية الموارد البشرية الإماراتي، الذي قال: «نؤمن بأن الشراكة مع الجهات المشاركة تشكل ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفاتنا، وضمان إعداد كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية، والمساهمة بفعالية في دعم تنافسية دبي واقتصادها القائم على المعرفة».
هذا النهج الوطني انعكس على نظرة القطاع الخاص لكفاءات الوطن، فالمواطن بات قيمة مضافة تسهم في استقرار بيئة العمل وتعزيز الإنتاجية، ونمو الشركات وتقدم الاقتصاد على مستوى الدولة، وهذا الأمر بات قصة نجاح تنموية تُقاس نتائجها بالأرقام والأثر الاجتماعي والاقتصادي.
التجربة الإماراتية في التوطين تقدّم نموذجاً عملياً لكيفية إحداث التغيير الحقيقي في سوق العمل، من خلال سياسات ذكية، وبالتالي الوصول إلى تمكين مدروس، في ترجمة لرؤية القيادة بمنح الشباب الإماراتي مكانه الطبيعي في مسيرة التنمية.