علاقة الشارقة ومشروعها الثقافي ومؤسساتها الأكاديمية والعلمية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، تعود إلى سنوات طويلة، جرى خلالها بناء جسور التعاون والتبادل الثقافي بين الإمارة عاصمة الثقافتين العربية والإسلامية، وبين المنظمة ذات الأفق الدولي الحيوي الذي يشمل الدول والمؤسسات العريقة، وكوادرها العلمية والمهنية النشطة، نحو خدمة الثقافة والإنسان في كل مكان في العالم.
علاقة الشارقة بواحدة من أهم وأرفع منظمات العالم الثقافية والإنسانية تعود أيضاً إلى الفكر الذي يغذّي مشروع الشارقة الثقافي منذ أوائل ثمانينات القرن العشرين وإلى اليوم، فكر الانفتاح على ثقافات وحضارات وفنون وعلوم العالم، فكر الإبداع والتنوّع والثقة بعقل الإنسان وقدرته على الابتكار والتجديد، وهو ما نعاينه واقعاً يومياً في مسارات العمل الثقافي في الشارقة، ومشروعها الإماراتي والعربي والعالمي.
من هذه الزاوية العملية والواقعية، نقرأ استقبال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة قبل أيام د. خالد العناني، المدير العام لمنظمة (اليونسكو) في «دارة الدكتور سلطان» في المدينة الجامعية بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، التي استحقت عن جدارة ثقافية ومهنية مهام سفيرة «اليونسكو» للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب.
مكان الاستقبال واللقاء في الشارقة له رمزية دلالية بالغة العمق والمعنى والاعتبارية الأدبية والثقافية لمعالم الشارقة: دارة الدكتور سلطان القاسمي مَعْلَم علمي ثقافي ومرجع لكل مثقف، وباحث، وأكاديمي، وإعلامي، ومؤرّخ، والمدينة الجامعية مدينة معرفة وأجيال وعقول وأفكار، والمدينة أيضاً مجتمع آداب وفنون وعلوم تنظر إليه (اليونسكو) بكل احترام وتقدير أدبي.
حققت الشارقة في مجالات التربية والعلوم والمؤسسات الجامعية، والمجتمعات الطلّابية الرفيعة والأكاديمية والبحثية ما جعل منها مركز إشعاع حضاري وثقافي التقت في مجاله الحيوي المئات من نخب العالم ومؤسساته الدولية، وعلى رأسها (اليونسكو).
جوهر العمل الحضاري في الشارقة هو الثقافة أولاً وأخيراً، والثقافة ليست مجرد مصطلح أو مفهوم، بل هي أداء ومنهج ورؤية وعمل مؤسسي، الأمر الذي تقدّره (اليونسكو) أرفع تقدير، وتتخذ منه دافعاً قوياً لأداء رسالتها الثقافية والعلمية في العالم.
الشارقة قوّة ثقافية عربية وعالمية، والشارقة قبل ذلك، هي إمارة قيم وتاريخ وتراث مكاني أثري عريق، ليستحق الفاية، وقبل شهور، تسجيله الرسمي والتاريخي في (اليونسكو)، بوصفه مكان ذاكرة عتيقة عريقة ترسل علاماتها وإشاراتها الثقافية في القرن الحادي والعشرين.
الشارقة و(اليونسكو) قصة تكامل ثقافي دولي رفيع المعنى والمستوى والأداء على مدى سنوات طويلة من العمل الثقافي المؤسّسي المشترك.
[email protected]
الشارقة و«اليونسكو».. تكامل ثقافي ناجح
8 فبراير 2026 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 فبراير 00:03 2026
شارك