كلمة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، في القمة الحكومية، حين تحدّث عن الوالدة «ظهيرة العامري»، التي شهدت القمة وعُرضت صورتها وهي ترافق ابنها تحت الخيمة على مقاعد الدراسة في بدايات التعليم، كانت صورةً معبّرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. صورة تختصر حكاية جيل ذهبي بدأ قبل قيام الاتحاد، جيل أشرف بنفسه على تعليم أبنائه، في زمن كانت فيه متطلبات العيش قاسية، وكان الآباء يحتاجون إلى الأبناء ليساندوهم في لقمة العيش والمعيشة.
من ذلك المشهد نستحضر صورة أجيال الأمهات، ونقيس عليها واقعنا اليوم. لم يُقصّر ذلك الجيل في تربية أبنائه وفق توجيهات قيادتنا الرشيدة، واستمر العطاء جيلاً بعد جيل، يحمل كل جيل الراية عمّن سبقه، حتى وصلت دولتنا إلى أرقى مراتب التقدم والتطور بسواعد أبنائها. والملاحظ أن قوة الأجيال لم تضعف، لكنها تغيّرت في أشكالها. وما نريده اليوم هو أن نحافظ على تلك «الشرارة» التي تدفع الأمهات لتشجيع أبنائهن على التعليم، دون أن تنقلب الحماسة إلى ممارسة دور «المعلّم» داخل المنزل. المطلوب هو الإشراف والتشجيع غير المباشر، وفي المقابل على المعلمين أن يراعوا ظروف الطلبة وأولياء الأمور، وألا تتحوّل كثرة المشاريع المنزلية إلى عبء إضافي على الأسرة.
الملاحظ اليوم أن «الأم» في كثير من الأحيان أصبحت تقوم بدور «المعلّم» في البيت، بل أحياناً بدور الطالب نفسه، فتنفّذ المشاريع التي تُحتسب درجاتها في سجل الطالب. هذه نقطة تستحق التوقف عندها، حتى لا تنقلب «المعادلة» ويُظلَم الطالب في تقييم جهده الحقيقي. لقد نشأت أجيال سابقة على أيدي أمهات كثيرات لم يكنّ يعرفن القراءة والكتابة، وكانت «ظهيرة» خير مثال على ذلك، لكنهن كنّ صارمات في المتابعة، حريصات على المسار، وواعيات بقيمة التعليم. نحن لا نريد أماً تحلّ محل ابنها على مقاعد الدراسة، بل نريد أماً مثل «ظهيرة»، تجمع بين الحزم والحنان، تتابع وتراقب وتدعم، حتى وإن لم تكن تعرف تفاصيل ما يدرسه ابنها.
نريد أمهات لا يستهلكن جهدهن وأعصابهن في تدريس الأبناء، خصوصاً في المراحل الأولى، فذلك دور المدرسة والمعلمة. ما نحتاجه هو أم ذكية في أساليبها، تعرف كيف تحفّز أبناءها على الالتزام بالدراسة، وتزرع فيهم قيمة المسؤولية والاعتماد على النفس. ولنا في الأجيال الماضية خير مثال على نجاح هذا النهج، حين خرج أبناء وبنات وصلوا إلى أعلى المراتب، وكان وراءهم دوماً أم جعلت همّها التعليم، وركّزت دورها على الإشراف والمتابعة والدعم.
ولتكن «ظهيرة العامري» وأمثالها نموذجاً للأم المثالية والقدوة عبر الأجيال، فبدور الأم في المتابعة والتشجيع، لا في الحلول مكان الأبناء، تُصنع أجيال تعرف قيمة الجهد وتستحق ثمار النجاح.
«ظهيرة» من الخيمة للقمة
8 فبراير 2026 00:44 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 فبراير 00:44 2026
شارك