الوعي المسبق بأبعاد الأسس التي تبنى عليها ووفقها بعض القواعد التي تضعها وتقرّها حكومات، ينعكس فعلياً على الناس حين يلمس المجتمع أثر ذلك في حياتهم وعلى مستقبل أبنائهم، والشارقة حاضنة الطفولة عرفت ومنذ سنوات كيف تبني قواعد متينة لرعاية الأطفال واحتضانهم منذ سنواتهم الأولى، وكيف توفر لهم البيئة المناسبة للتعليم ولتنمية مهاراتهم وتغذية عقولهم وتنشئتهم على أساس سليم.. الرعاية لم تقتصر على الجانب التعليمي في المدارس فقط، بل في الحضانات وفي توفير الأنشطة والمؤسسات التي تعنى بكل الخدمات التي تدعم سياسة حماية الأطفال وبناء العقول سواء بالتعليم أو بالترفيه، وحثهم على التعبير عن أفكارهم وآرائهم بالحوار والنقاش وبالفنون والقراءة والكتابة..
النهج الذي سارت عليه الشارقة عاصمة الثقافة وعاصمة الطفولة، أدى اليوم إلى اختيار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، إمارة الشارقة «للمشاركة في المرحلة التجريبية لتطبيق أداة التقييم الذاتي الدولية لأنظمة الطفولة المبكرة»، طبعاً الاختيار يأتي «تقديراً لجهود الشارقة المتواصلة في تطوير هذا القطاع الحيوي، وذلك في إنجاز جديد يرسّخ مكانة إمارة الشارقة كمركز إقليمي رائد في رعاية وتعليم الطفولة المبكرة»، ونحن نعلم جيداً أن هذه الإمارة هي منارة مضيئة باستمرار، تنير العقول وتنير دروب الأطفال والشباب، وتصب كل اهتماماتها في سبيل رعاية شؤون الأسرة والمجتمع وتوفير سبل العيش الكريم والمستقبل الآمن لهم.
الطفولة المبكرة أي منذ الولادة وحتى سن الثامنة، هي المرحلة الأولى لتفتح وعي الصغار، وهي الأرض الأكثر خصوبة لزراعة البذور الصحية والصحيحة في عقولهم ونفوسهم كي يطرحوا زرعاً مثمراً وصالحاً في المستقبل.. هي المرحلة التأسيسية للتعليم وتكوين الشخصية، وهي التي تسهم في اكتشاف المواهب وتنميتها وتوجيهها بشكل صحيح.. ووفق اليونيسكو، فإن مشاركة الشارقة في هذه المرحلة التجريبية، تعني «إعداد ملف شامل للتقييم الذاتي لواقع الطفولة المبكرة في الإمارة منها توثيق الإنجازات والممارسات الرائدة وجمع الأدلة الداعمة وتحليل الفجوات القائمة وإبراز تجربة الشارقة الرائدة في الطفولة المبكرة».
ولاشك أن هذا التقييم التجريبي سيؤدي إلى وضع خطة جديدة وتطوير ما يجب تطويره وتوفير المزيد من الرعاية للأطفال، وكأنها دراسة ميدانية تبحث عن الثغرات أو نقاط الضعف التي يمكن تلاشيها واستبدالها بوسائل عملية توفر المزيد من الرعاية لأبناء الشارقة.
المزيد من الرعاية، المزيد من الاهتمام، كل تلك الخطوات تأتي لتصب في نهر الشارقة الذي يفيض عطاء ويروي كل بيت وكل أسرة وكل طفل فيها، وهو تأكيد على نجاح مسيرتها في بناء الإنسان ومستقبله.
الشارقة تنير دروب الأطفال
10 فبراير 2026 01:57 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 فبراير 01:57 2026
شارك