تتقدّم اللغة العربية، وحضورها الثقافي والجمالي، وعالميّتها المُعّينَة في المؤسسات الأكاديمية والتعليمية في الغرب الآن. أولويات مشروع الشارقة الثقافي منذ الثمانينات إلى اليوم، لكن هذه الأولوية المباشرة في هذا المشروع تبلورت أكثر وأكثر في العقدين الأخيرين، وقبل ذلك الوقت من خلال ظهور مبادرات عملية مكتملة الأداء في الشارقة تتجه أولاً وأخيراً للاهتمام المؤسسي بلغة العرب وكيانهم الهويّاتي والثقافي بين شعوب العالم.
مجمع اللغة العربية في الشارقة هو امتداد ثقافي ومؤسسي لمجامع اللغة العربية في العواصم العربية، وهو حاضن للغة الضادّ وعبقريتها الأبجدية والتاريخية، والمجمع أيضاً يؤدي دوره الثقافي الحيوي في إطار مشروع الشارقة الثقافي، ومحوره: العربية، اللغة الأم، واللغة التاريخ.
المعجم التاريخي للغة العربية، في هذا الإطار، أي إطار أولوية العربية في مشروع الشارقة الثقافي، يشكل أكبر حماية ثقافية للغة الدين والدنيا والحياة والوجود الفكري العربي.
المعجم قصة تاريخ لغتنا، وقصة جذور هذه اللغة، وقصة نموّ شجرة اللغة عبر قرون وعقود وعهود مديدة من الزمن والثقافة، والمعجم، أيضاً، مرجعية لغوية للمثقفين والكتّاب والأدباء، وقراءته اليومية، المنتظمة، والمتدرّجة، والبحثية والتأملية، هي نعمة أدبية وجمالية لأي كاتب عربي يريد أن يكون دائماً حيوي القلم، ومتجدّد الروح الأدبية والمعجمية.
بيت الحكمة في الشارقة إطار حماية آخر للغة العربية، والبيت أفق ثقافي حرّ ومفتوح تماماً للتفاعل الخلّاق مع الكتّاب والمثقفين نحو اللغة، ومرة ثانية، اللغة الأم.
من هنا، نقرأ ونشير إلى أهمية مؤتمر الشارقة الدولي الثاني للغة العربية الذي انعقد قبل أيام في قاعة الرازي في مجمع الكليات الطبية في جامعة الشارقة، وبحث المؤتمر في العديد من أوراقه كيفية خدمة الذكاء الاصطناعي للغة العربية، وسوف ندرك عملياً قوّة هذا المؤتمر وآفاقه الفكرية والعملية حين نعلم أنه تلقّى 112 ملخصاً شارك فيها 95 باحثاً من 30 دولة بحسب ما أشارت إلى ذلك الدكتورة مريم بالعجيد.
انتظام المؤتمر أيضاً واستقطابه هذه العقول المفكرة في لغتنا الإبداعية هما، مرة ثانية، حماية للعربية، وتأكيد ثقافي على حضورها العالمي، وأولويتها الثابتة دائماً في أجندات وأفكار مشروع الشارقة الثقافي.
إلى جانب كل هذه الأطر الحافظة للغتنا الأدبية والعلمية والإبداعية، لا ننسى أن معارض الكتب وحركة النشر والترجمة وتوزيع الكتاب العربي بمهنية في أفق القراءة بشكل خاص هي معاً عمود فقري لوقوف وقوّة وامتيازية اللغة العربية الفصحى.