الاجتماع الطارئ الذي عقدته الجامعة العربية، يوم أمس الأول، برئاسة سفير دولة الإمارات لدى مصر ومندوبها في الجامعة حمد عبيد الزعابي، لبحث سبل التحرك في مواجهة العربدة الإسرائيلية المتمادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الناجمة عن قرارات الضم المتسارعة وتوسيع الاستيطان والتهويد، هو اجتماع موجّه إلى الولايات المتحدة بشكل أساسي كي تترجم موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعلن برفض سعي إسرائيل المتواصل لضم الضفة الغربية.
الدول العربية شعرت بعد أن أقّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابنيت) مؤخراً، وقبيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، سلسلة من القرارات التي تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة المحتلة بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية، أن الإدارة الأمريكية غير جادة في كبح جماح إسرائيل التوسعي، كما أن ما أعلنه مسؤول في البيت الأبيض عن معارضة الرئيس الأمريكي لقرارات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة هو «إعلان ملتبس» لا يتضمن موقفاً واضحاً من عملية الضم الجارية، وبالتالي لا يردع إسرائيل عن المضي قدماً في إجراءات الضم، إذ إن ما قاله هذا المسؤول كلام عام يصبّ في مصلحة إسرائيل بقوله «إن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل، ويتماشى مع هدف الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة».
هذا الكلام تفسره إسرائيل على أن أمنها يقتضي القيام بما تقوم به من إجراءات ضم وتهويد وتوسع واستيلاء على الأرض وتهجير وتطهير عرقي، وبالتالي فإن استكمال هذا المخطط هو الذي يحقق السلام، وليس أي خطط أخرى مثل قيام الدولتين.
إن الدول العربية شعرت بأن الولايات المتحدة غير جادة في ما التزمت به في سبتمبر/أيلول الماضي خلال بحث خطة ترامب مع قادة الدول العربية والإسلامية في نيويورك، وهي تتهرب من تحمّل مسؤولياتها في منع عمليات الضم، لذلك وجه الاجتماع الطارئ للجامعة العربية دعوة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي ترامب إلى الوفاء بتعهده بمنع إسرائيل من ضم الضفة الغربية، وأكد أن جميع إجراءات إسرائيل للاستيلاء على الأرض وتغيير تركيبتها الديمغرافية «باطلة ولاغية»، وهو الموقف الذي أكده مندوب الإمارات بقوله إن الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية الرامية إلى فرض سيادة غير شرعية وترسيخ الاستيطان واستمرار السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل لن تؤدي إلا إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة».
دعوة ترامب إلى الوفاء بتعهداته تعني أن الدول العربية بدأت تشك في مصداقية ما التزم به، وكأن ما أعلنه في هذا الصدد كان مجرد كلام للاستهلاك من أجل تمرير خطته التي لم تستكمل أهدافها بعد، ولم يتم تطبيق مراحلها، لا الأولى ولا الثانية، بسبب ما تمارسه إسرائيل من محاولات للتملص من تنفيذها من خلال مواصلة الاعتداءات والحصار ووضع المزيد من الشروط.
لكن الأغرب، هو انضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ترامب وترأسه، لتحقيق السلام في قطاع غزة و«تعزيز السلام والعمل على حلّ النزاعات في جميع أنحاء العالم».
إن انضمام نتنياهو إلى هذا المجلس هو إهانة للسلام وما يحمله من قيم إنسانية وأخلاقية، باعتباره متهماً من قبل المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب حرب إبادة وجرائم حرب، ما يضع هذا المجلس في دائرة الشبهة.
موقف عربي موجّه إلى واشنطن
13 فبراير 2026 00:40 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 فبراير 00:40 2026
شارك