قبل سنوات، كان لنا لقاء خاص ومميز مع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لقاء للإعلاميين، تحدث فيه معنا حديث الأب الناصح لأبنائه، قال: يجب على الإعلامي أن يكون مثقفاً، ويتحرى الحقيقة، وتكون له معرفة بالتاريخ وما يجري حوله، ذلك الحديث غيَّر في داخلي كثيراً، وجعلني أتأنى فيما أقدم وحين أحاور أحداً أبذل المجهود الذي يستحقه الشخص الذي أمامي، فالتحضير وقضاء وقت في فهم المادة، وفهم الحوار الذي سنقدم ينعكس بشكل مباشر وواضح على ما يقدم وقت الحدث..
في إحدى المقابلات الخاصة، التي تتمحور حول موضوع دولي، وقصة إنجاز عالمي، كان من المهم معرفة المذيعين الذين سيحاورونني، ومدى معرفتهم، لم أدرك الأسماء الأولى التي وردتنا، ولا حتى التغيير الذي حدث قبل البث المباشر، لكن ما أحزنني كثيراً قصر الفهم الذي كان في محاوري في موضوعي، وقبل كل ذلك لم أجد ثقافة الإعلامي الواعي الذي أبحث عنه، ودونما انتقاص، لم يحاول أحد المحاورين بعد أن تعرف علي أن يكسر حاجز المعرفة، أو حتى يبدي اهتمامه بالموضوع الذي سنتحدث عنه معي، ناهيك عن صدمتني حين بحثت وعرفت خلفية المحاور، ناهيك عن كيفية إنهاء اللقاء، لم يكن هناك التفات ولا حتى كلمة توديع وشكر، وكأنك كنت أنت الإضافة لهم أو أنك مادة تملأ الجدول في آخر أسبوع قبل رمضان..!
أقولها بكل شفافية ودون مجاملات للمسؤولين عن المؤسسات الثقافية، دونما تخصيص أو تعميم: نريد جيلاً واعياً من الإعلاميين، نريد التهيئة العلمية الثقافية، الواعية لهم، سواء المذيعين أو صناع المحتوى وحدّث ولا حرج، لا نريد زيادة في عددهم بل زيادة في النوعية، في الشخصيات التي تخرج على الشاشات الرقمية كلها، مللنا التكرار فيما يقدمون، ومللنا سطحية معرفتهم، وخلط المعلومات والحقائق دونما رقيب يراجع وينصح.
لقد حان الوقت لتجهيز صفوف وليس صف واحد من الإعلاميين الذين يتخصصون في اتجاهات ما، ويكونون ذات معرفة فيها، معرفة علمية، جميعة ومجتمعية. نريد نخبة منهم تتصدر المشهد، وأن يكونوا هم الواجهة الأولى دونما تنازلات لكل القنوات التي تحمل اسم الوطن، تلفزيوناته وبرامجه ذات التأثير المباشر، والمساحة أكبر وتتسع لاحقاً للجميع.
نريد تقييماً لهم، ومتابعة وأن تكون هناك دورات دائمة لحشد معرفتهم بما يجري حولهم، وكيف يتحدثون وبأي لغة يلتقون بضيوفهم، مسؤولية الإعلام مهمة، هي الركن الثالث والمؤثر في نقل ثقافة البلد وأهله، وهذا صوت أكرره مراراً وتكراراً، اكتفينا من الغث وأصحاب الأرقام الوهمية، نريد النوعية والنخبة، وحين يكونون، تمسكوا بهم..!
الإعلامي المثقف.. واجهة وطن
15 فبراير 2026 00:29 صباحًا
|
آخر تحديث:
15 فبراير 00:29 2026
شارك