د. باسمة يونس

شكّل قانون القراءة الإماراتي منذ صدوره خطوة رائدة في ترسيخ القراءة، بوصفها مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة ومبدأ لإتاحة المعرفة للجميع، وإعطاء دور أكبر للمؤسسات والأفراد للمشاركة في دعم ثقافة القراءة ونشرها في المجتمع.
ولا شك بأن برامج القراءة الموجّهة للأسرة تعد استثماراً بعيد المدى في الإنسان والمجتمع لدعم جيل قارئ قادر على التعلم والابتكار. فلا تقتصر أهمية القانون على تعزيز القراءة في المدارس بل هي تشكل منظومة متكاملة تبدأ من البيت وكل فرد في المجتمع. ومع تعرّض الطفل للكتب والقصص منذ الأيام الأولى بعد الولادة والتي يستجيب فيها للصوت والإيقاع والنبرة، يكون ارتباطاً عاطفياً مع القراءة حتى قبل أن يفهم الكلمات.
ورغم اقتناع معظم الأسر بأهمية القراءة، إلا أن الكثير من الآباء والأمهات لا يعرفون كيف يقرؤون لأطفالهم بطريقة تفاعلية وممتعة؛ ويعتقد البعض أن الطفل الرضيع لا يستفيد من القراءة، أو أن القراءة تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً. وفي هذا السياق تبرز أهمية وجود برنامج وطني تثقيفي وإرشادي مستدام يعمل لترجمة أهداف القانون إلى ممارسات واقعية تبدأ مع الأسرة منذ ولادة الطفل وتحول القراءة إلى ممارسة يومية كضرورة تربوية وتنموية وليست مجرد نشاط ثقافي إضافي.
ومثل هذا البرنامج يتخصص في تدريب الآباء على مهارات القراءة للأطفال، في كافة الحاضنات التربوية والمجتمعية، وينسجم مع فكرة جعل التدريب جزءاً أساسياً من حزمة الإرشادات إلى جانب التوعية بالتغذية والرضاعة والنوم والتطعيمات.
ودور البرنامج الوطني يكمن في تصحيح المفاهيم حول القراءة المبكرة وتزويد الوالدين بمهارات عملية بسيطة تحولها إلى عادة يومية سهلة التطبيق.
وينفذ البرنامج من خلال مجموعة من الأنشطة التدريبية العملية؛ وهي أنشطة مهارية تناسب مختلف المراحل العمرية للطفل بحيث تشركه في تقليب الصفحات والتفاعل مع القصة.
ويمكن دعم البرنامج بدليل لتثقيف الأسر حول كيفية القراءة للأطفال ومعايير وإرشادات اختيار الكتب ومنصة رقمية تقدم محتوى ارشادياً متكاملاً.
وكما تمنح جلسات القراءة الطفل شعوراً بالأمان توفر له حصيلة لغوية أكبر وقدرة أفضل على التعبير والاستماع وثقة أعلى عند دخوله المدرسة ما يقلل احتمالية ظهور صعوبات التعلم لاحقاً.
القراءة ليست مهارة مدرسية فحسب، بل أسلوب حياة يبدأ من حضن الأم وصوت الأب ومن خلال هذا البرنامج الوطني يمكن أن تتحول كل أسرة إلى بيئة تعليمية نابضة بالمعرفة، ليصبح مجتمع القراءة واقعاً مستداماً.

[email protected]