يذكر الكاتب السعودي خالد الغنامي في «الشرق الأوسط» (2026/2/3) أن تجّمعاً قرائياً بدأ يتشكل منذ مطلع يناير/ كانون الثاني 2026 حول رواية «الحرب والسلام» صار يُعرف بالقراءة البطيئة، ويقول الغنامي إن الفكرة بسيطة في ظاهرها، قراءة الرواية على امتداد عام كامل، فصل تقريباً في اليوم، لكنها عميقة في دلالتها، ويرى أن القراءة بهذا المعنى تتحوّل إلى فعل إنساني مشترك لا إلى استعراض ثقافي، ويقول إن القراءة البطيئة تعيد الاعتبار لفكرة الزمان في علاقتنا بالكتب.
لا يشير خالد الغنامي إلى المكان الذي انطلق منه تجمّع القراءة البطيئة، لكن الفكرة قد تعود إلى مزاج ثقافي غربي يحيل اجتماعياً إلى حاجة البشر إلى فطرة الالتقاء والتجّمع الإنساني بطابعه الوجداني، وهنا، يأتي الكتاب في الدرجة الأولى لكي يلبّي هذا النزوع الجماعي إلى القراءة بوصفها مركزاً لمجموعة من الناس، وأيضاً، هي ليست أية قراءة، بل هي قراءة بطيئة، تحيل مرة ثانية، إلى معنى التذوّق الجمالي الجماعي، كما تحيل إلى الشراكة الوجدانية الضمنية، ومركزها، القراءة أو الكتاب.
بالطبع رواية «الحرب والسلام» لتولستوي هي مثال قرائي هنا، فمثل هذا التجّمع الإنساني الجميل يمكن أن يلتئم على روايات كبرى أخرى لجيمس جويس، مثلاً، أو لإمبرتو ايكو، وإذا أردت التوسع في فكرة القراءة الجماعية البطيئة على مستوى عربي، قد تذهب إلى اقتراح رواية في حجم «مدن الملح» لعبدالرحمن منيف.
من الواضح هنا أن فضاء القراءة البطيئة يقترح الروايات الكبيرة أو الطويلة، فليس من المعقول أن تستهلك هذه الفكرة الجماعية في قراءة رواية قصيرة. روايات (النوفيلا) مثلاً، أو تلك الروايات التي تقرأها في رحلة قطار أو طائرة تمتد إلى أربع أو ثماني ساعات..
فكرة جميلة وذات طابع «عائلي» إذا أردت القول فكرة القراءة التجمّعية، وذلك حين يصبح الكتاب عمود هذه العائلة، وأيضاً، يصبح تذوّق القراءة تذوّقاً تشاركياً ينطوي على أكثر من مخيّلة.
في القراءة البطيئة، في زمن الحياة السريعة، لعلك تعود هنا إلى بحث الكاتب الكندي كارل أونوريه «في مديح البطء» إذ يربط بين القراءة وبين الحياكة والبستنة ويقول إن الجلوس والاستسلام لنصوص مكتوبة هما تحدٍ لعبادة السرعة ونظراً لأن الكتب كانت مكلفة، كما يقول، فقد ظهرت حلقات القراءة في أواسط القرن الثامن عشر، ويشير أونوريه (ترجمة: ماهر الجنيدي) إلى ظهور نوادي القراءة في أوروبا منذ أوائل التسعينات، ويقول إن لدى الكثير من الناس يبدو فعل القراءة بطيئاً بما فيه الكفاية، وأشار إلى كتّاب عالميين يحثون على أن نكون أقل سرعة مع الكتب.
[email protected]
تجمّع القراءة البطيئة
16 فبراير 2026 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 فبراير 00:26 2026
شارك