هي دولة الإمارات الثابتة على مواقفها ومبادئها، ولا تحيد عنهما في مساندة الشقيق والصديق، وأول من تهب لنجدة الملهوف والمنكوب، ولم ولن ترتبط مساعداتها يوماً بموقف سياسي، أو لأي اعتبار آخر من دين، أو عرق، أو لون، أو ثقافة.
هذا هو ديدن بلادنا المجبولة على حب الخير والعطاء، حتى أصبح دستور دولة ونهج حياة قوامه الإنسانية والإحساس بحاجة الآخرين.
دولة الإمارات، وخلال مسيرة تزيد على نصف قرن، قدمت تجربة عالمية في تحويل العمل الخيري إلى نهج مستدام، يشمل الجميع دون تمييز أو تفرقة، انطلاقاً من مثُلها الخالدة في تعزيز قيم الإحسان والإخاء والتطوع في كل مكان وزمان.
وتزيد مساعدات الإمارات الخارجية منذ قيام اتحاد الدولة في عام 1971، على 100 مليار دولار، وجهت جميعها إلى محتاجيها في جميع أصقاع الأرض، ما كان له بالغ الأثر في الحد من الفقر، والتخفيف من تداعيات الكوارث والأزمات، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاستقرار والسلم الدوليين.
وفي هذا المقام، فإن فلسطين الدولة والشعب، في وجدان الإمارات. الدولة، حين تنادي بلادنا دوماً بمبدأ «حل الدولتين» القائم على السلام الشامل والعادل. والشعب، حين توجه المساعدات إلى شعب شقيق، عاش معظم حياته يعاني ويلات الحروب والدمار.
فلسطين، حاضرة دوماً في القلب والوجدان فلها نصيب وافر في بلادنا، ولم ينقطع الإسهام الإماراتي لأهلنا في فلسطين يوماً واحداً، أما ما يتعلق بالحرب على غزة التي مضى عليها أكثر من عامين، فقد شكلت بلادنا حالة فريدة من الإخاء الانساني والخيري، عبر تسيير المساعدات ضمن قوافل الخير التي تغيث غزة بجسور جوية، وسفن تحمل آلاف الأطنان من المساعدات لتعين أهلها على مشاق الحياة ونقص المؤن والمواد.
الإمارات دعمت فلسطين خلال هذه الحرب عبر العديد من المبادرات بما يزيد على 45٪ من إجمالي الدعم الإنساني الدولي لأهل غزة، وبالأمس وخلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن أعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن تبرع دولة الإمارات ب 1.2 مليار دولار لدعم غزة.
هذا الموقف علق عليه أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، بقوله إن دعم الإمارات للشعب الفلسطيني ومسار السلام والاستقرار نهج ثابت لا تحكمه ردود الفعل، بل قناعة راسخة ونهج طويل الأمد.. موقف الإمارات مسؤول وحقيقي وملموس، يعزز الأمل ويدفع باتجاه السلام والاستقرار.