كشفت دراسة علمية حديثة عن احتمالية وجود أنهار جليدية ضخمة تختبئ تحت طبقات من الرماد البركاني في منطقة خط الاستواء المريخي، وتحديداً حول بركان قديم يُعرف باسم «هيكاتيس ثولوس» وفقاً لما نشرته مجلة «إيكاروس» الأيرلندية.
ويمثل هذا الكشف العلمي طفرة في جهود استكشاف الكوكب الأحمر، حيث يقدم مصدراً حيوياً للمياه في مناطق يسهل الوصول إليها تقنياً مقارنة بالقطبين المتجمدين.
اعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة جيولوجية بين بركان «هيكاتيس ثولوس» المريخي و«جزيرة الخداع» في القارة القطبية الجنوبية على الأرض. وأظهرت المقارنة أن الرماد الناتج عن الانفجارات البركانية يعمل كعازل حراري يحمي الأنهار الجليدية من التبخر لملايين السنين، مما يشير إلى أن التضاريس المريخية المحيطة بالبركان قد تضم لباً جليدياً صلباً لا يزال يتحرك تحت الحطام الصخري.
واستندت الدراسة إلى ثلاثة أدلة ميدانية رئيسية تم رصدها عبر صور الأقمار الصناعية والمجسات، وهي: الشقوق الجليدية، حيث رصدت شقوق عميقة تشبه تلك الموجودة في الأنهار الجليدية الأرضية، وهي سمة لا تظهر إلا في حال وجود كتلة جليدية متحركة تحت السطح.
والصدوع العميقة، ووجود شقوق ضخمة يصل طولها إلى 600 متر، وهي مؤشر فيزيائي على انفصال الجليد المتحرك عن الراكد.
وتأثير الجرافة، ظهور تلال ركامية في قاع الوديان تشبه تلك التي تخلفها الأنهار الجليدية الزاحفة عندما تدفع الصخور أمامها.
يأتي هذا الاكتشاف ليحل معضلة استكشاف القطبين المريخيين، اللذين يواجهان قيوداً صارمة بسبب مخاطر التلوث البيولوجي وصعوبة الهبوط.
ويوضح الباحثون أن الغبار والرماد المريخي قاما بدور الحماية المزدوجة، فمن جهة منعا تبخر الماء في الغلاف الجوي الرقيق، ومن جهة أخرى شكلا «أخاديد» ضحلة تحافظ على الاحتياطيات المائية للمستكشفين المستقبليين.