إن أي قانون تصدره الحكومة، هو أمر ملزم واجب التطبيق على الجهات التي يصدر القرار بخصوصها، وعليها تنفيذه بشكل مباشر، فأي قرار يأتي من الحكومة، يأتي بعد دراسة وافية متأنية، وسبر لظروفه ودواعيه، ولا يجوز عدم تطبيقه بأي شكل من الأشكال.
كشفت الصحف قبل أيامٍ قلائل، عن تقرير برلماني من المجلس الوطني الاتحادي، خاص بحماية الأسرة ومفهومها وكيانها، بيّن ذلك التقرير عدم التزام «المؤسسات الحكومية»، وهنا نضع الحكومية بين قوسين، وبعد علامة استفهام كبيرة، وهو القرار الوزاري رقم 19/2006 والخاص بإنشاء الحضانات في المؤسسات، لأبناء العاملات في تلك المؤسسات، بالرغم من أن التقرير البرلماني كشف في حيثياته أن 66% من إجمالي العاملين في القطاع الحكومي من النساء، وبيّن كذلك أن 80% من المؤسسات الحكومية لم تلتزم بتنفيذ قرار الحكومة، والذي هو ملزم لها في كل الأحوال، الغريب أن هذا القرار قد مر على صدوره من قبل الحكومة 20 عاماً بالتمام والكمال، إلا أن المنفذين له من الجهات الحكومية لم يزد على 20% فقط لا غير.
لن نكتب حول مدى فائدة إنشاء تلك الحضانات، ولا حول ما ذكرته الدراسة التي صدرت عن المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ولا تفاصيل تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في المجلس الوطني الاتحادي، ولا اهتمام الدولة بشكل استراتيجي في تمكين المرأة، وتأكيد مساهمتها بشكل فاعل في التنمية المستدامة، وما عبرت عنه استراتيجيات الدولة حول ذلك المفهوم، ما يعنيني الآن هو عدم تفاعل، بل تقاعس «المؤسسات الحكومية» وبنسبة كبيرة في تنفيذ ذلك القرار، ولمدة تتجاوز العقدين من الزمن، دون مسوغ أو سبب، ما يتطلب مراجعة شاملة وحقيقية، حول مدى تجاوب المؤسسات الحكومية المختلفة مع القرارات والجدية في تنفيذها، دون تسويف أو تعطيل أو مماطلة، الحكومة كما ذكرنا لا تصدر قراراتها بشكل عشوائي، بل تتم بعد دراسات متأنية ودقيقة وشاملة، والمؤسسات الحكومية خاضعة في تعاملاتها لقرارات الحكومة، فما الذي يبرر هذا التقاعس أو هذا التعطيل.
الشكر كل الشكر للمجلس الوطني الاتحادي، على متابعته للأمر وإظهاره للنور، فهو المعني بشؤون الوطن والمواطنين، وهو عيونهم وقلوبهم، لكل ما يخص شؤون الوطن والمواطنين، وصوتهم لدى الحكومة.
يا ترى ما تبرير ال 80% من تلك المؤسسات الحكومية عن تقاعسها في تنفيذ القرار؟