خلال شهر رمضان المبارك تنشط المجالس، وتتحول غالبية البيوت بعد صلاة التراويح إلى مجالس مفتوحة تستقبل الزائرين من كافة الفئات العمرية وإن كان غالبية رواد المجالس هم من كبار العمر، فيما يحرص بعض أصحاب المجالس على وجود أبنائهم الأطفال، بينما يفضل الشباب الانضمام الى مجالس تقتصر على من هم في أعمارهم لممارسة مختلف هواياتهم، وتبادل الأحاديث فيما بينهم، وأيّاً كان رواد المجالس فهي تمثل مساحة لتبادل الآراء ومناقشة مختلف شؤون الحياة اليومية ويتعلم فيها الأطفال مهارات الحياة، ومن هنا يعتبر دور المجالس مكملاً لدور المدرسة والأسرة، ما تعتبر المجالس مدارس في تعلم العادات والتقاليد وفي التواصل الإنساني والحكمة والقيادة.
تظل المجالس عنصراً رئيسياً في الحياة الاجتماعية وعلى وجه الخصوص خلال رمضان، وهي من العادات والتقاليد التي حرص عليها الأجداد والاباء وتتناقلها الأجيال لأهميتها في تعليم الأبناء القيم، الى جانب نقل خبرات الكبار الى الصغار في كل ما يتصل بتفاصيل الحياة اليومية، وكيفية التعامل مع الاخرين والمشاركة في النقاشات حول مختلف الموضوعات، وبالتالي تعتبر المجالس منابر للنقاش والتوجيه والتربية لفئة الشباب والأطفال، وتلعب دوراً حيوياً في تشكيل وبناء شخصية الطفل والشاب وتغرس فيهم الانتماء للوطن والمجتمع، كما أنها تعزز روح المسؤولية.
الدور الحيوي للمجالس في المجتمع يفرض على أولياء الأمور ضرورة اصطحاب أبنائهم بما فيهم الأطفال الى المجالس بشكل مستمر لما لها من أهمية في تعليم الأطفال ادق تفاصيل الحياة اليومية والأساليب الصحيحة في التعامل مع الاخرين واستقبال الزائرين واحترام الضيف والمشاركة في النقاشات وابداء الآراء الإيجابية واحترام الآراء المتنوعة التي تطرح والاستماع الجيد للأخرين.
القيادة الرشيدة تولي اهتماماً كبيراً للمجالس ليس فقط في رمضان وإنما طوال أشهر السنة، فجاء إنشاء مجالس الأحياء على مستوى الدولة لإتاحة المجال أمام أبناء الحي أو الأحياء المتقاربة من استمرارية اللقاءات والتشاور في مختلف المواضيع، بالإضافة إلى استخدامها لمختلف المناسبات الاجتماعية باعتبار أن المجالس المكان الأفضل إلى مختلف فئات المجتمع لدورها الفاعل في ترسيخ قيم التكافل والتلاحم ونشر المعرفة بمختلف مستوياتها، إلى جانب أثرها الفاعل في توثيق الروابط بين أفراد المجتمع، وإتاحة المجال أمام الشباب لتعلم الكثير من المهارات الأساسية من الكبار من أصحاب الخبرات، ما يعزز قدراتهم العملية في مواجهة التحديات والانطلاق بثبات في تأسيس المشاريع والانخراط في مختلف قطاعات العمل وعلى وجه الخصوص القطاع الخاص في ظل الدعم اللامحدود من الحكومة والمتمثل في «نافس».

[email protected]