في زمن تتسارع فيه الأخبار قبل أن تتأكد، تصبح الكلمة مسؤولية، لا مجرد رأي عابر. الشائعة اليوم لم تعد همساً في مجلس، بل رسالة يُعاد توجيهها في لحظة، فتصل إلى آلاف الناس، وتُحدث أثراً قد لا يمكن احتواؤه.
الالتزام بعدم نشر الأخبار غير الموثوقة ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل واجب وطني. فالدولة حين تضع ضوابط واضحة تجاه تداول الشائعات، فإنها لا تفعل ذلك لتقييد الرأي، بل لحماية المجتمع من آثار التضليل والتهويل، ومن القلق الذي قد يتسلل إلى النفوس دون مبرر.
اليوم، كل من يحمل هاتفاً ذكياً هو شريك في تشكيل المزاج العام. إعادة نشر «حالة» أو مقطع أو رسالة مجهولة المصدر قد تبدو تصرفاً بسيطاً، لكنها في أوقات حساسة تتحول إلى عنصر ضغط نفسي جماعي. في أوضاع يترقب فيها الناس أي خبر أو معلومة، يصبح الانضباط في النشر ضرورة، لا خياراً.
الإعلام الحكومي أثبت سرعة واضحة في نقل المعطيات الصحيحة وتوضيح الحقائق أولاً بأول. ومن هنا، فإن استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية هو المسار الآمن الذي يحفظ استقرار المجتمع ويمنع تضخم الأخبار قبل التحقق منها.
كما تقع على عاتق كل إعلامي، وكل صاحب محتوى، وكل من له كلمة مسموعة، مسؤولية مضاعفة في هذه المرحلة. فالكلمة المؤثرة ينبغي أن تكون جسراً لبث الطمأنينة والسكينة، وأن تركز على وحدة الصف وتماسك المجتمع في مواجهة أي محاولة للمساس بمنظومة الأمن. التأثير ليس في عدد المتابعين، بل في طبيعة الرسالة، وكلنا شركاء في هذه المنظومة عبر نشر الوعي وتعزيز الثقة وتغليب الحكمة.
والمسؤولية لا تقف عند حدود المنابر الإعلامية، بل تمتد إلى أعضاء المجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الأخبار بسرعة لافتة. هنا تحديداً تتجلى قيمة الوعي الجماعي، بأن نتحرى قبل النشر، وأن نغلب الرسائل المطمئنة، وأن نتعامل مع أي ظرف طارئ بعقلانية لا بانفعال. الأزمات تمر، والتحديات تُواجه، لكن تماسك المجتمع والتفافه حول قيادته ومؤسساته هو ما يجعل الخروج منها أكثر قوة وصلابة.
في مثل هذه الظروف، يلعب البعد النفسي دوراً محورياً. فالمجتمع الذي يختار الهدوء بدل الهلع، والتحقق قبل التسرع، هو مجتمع يحمي نفسه قبل أن تحميه القوانين. فالأمن لا يقوم على الإجراءات وحدها، بل على وعي أفراده وثقتهم بمؤسساتهم، وعلى إدراك جماعي بأن الكلمة قد تكون طمأنينة... وقد تكون سبباً للقلق. وحين نختار الاتزان في خطابنا، فإننا نكون شركاء حقيقيين في صون استقرار وطننا. حفظ الله وطننا وأدام عليه نعمة الأمن والأمان.

[email protected]