لقد قَتلتُ الكثير من الفِيَلَةِ والملوك، وَشَرَّدتُ الآلاف من الجنود، وهدمتُ قلعةً تلو قلعة، لكنني، فعلتُ كل ذلك، فقط، على رقعة من شطرنج.
* * *
لا تَظنّ أنها تبكي تلك المرأة التي تتساقط دموعها وهي تفرم البَصَل.
* * *
تقول الكاتبة النيوزيلندية كيري هولم (1947 - 2021) في روايتها «الأسلاف»: إن عقلها ينتهي عند معدتها، ويبدو هذا القول صحيحاً إلى حدّ بعيد لمن قرأ روايتها تلك بالذات، فهي رواية أكل ومطبخ ومذاقات وتوابل، بحجم عدد صفحات الرواية (680 صفحة من القطع الكبير) وهي أيضاً رواية صيد، وشعر، ودموع لكنها دموع البصل.
* * *
وضع الباحث فريد كزارا كتاباً أنيقاً صغيراً في التاريخ الكوني للتوابل نقلته إلى العربية إيزميرالدا حمدان، وفيه يقول: إن المكسيكيين برعوا في زراعة الفلفل خلال ثلاثينات القرن العشرين، وكانوا يجعلون في مزارعهم عرائش من الفلفل، ويروي كزارا أن شاباً فرنسياً يدعى بيتر بيبر وقع أسيراً في يد الهولنديين هو أوّل من حاول زراعة كبش القرنفل في فرنسا، ولكنه لم يفلح، في مسعاه، بسبب موت البذرة دائماً في الأرض الفرنسية.
* * *
كانت الحروب تنشب بين الدول بسبب الخلاف على مزرعة فلفل، أو حقل قرفة، أو عزبة بهار، أو ساحل للملح، التوابل ثم التوابل.. كان الجنرالات يصرخون في الجغرافيا الفضفاضة المعرّضة للقراصنة في البحر، واللصوص في البرّ.
**
ليوناردو دافنشي ليس رساماً وحسب، إنه مخترع، ونحات، وشاعر وعالم نبات وحيوان، لكن ما لا نعرفه عنه أنه استشرافي، توقّعي نبوئي، يرى أمامه على بعد قرون من الزمن. يقول مثلاً في فصل «نبوءات» في كتابه «الأعمال الأدبية: ترجمة: أمارجي»: «سوف يمتلئ الفضاء بسلالة متوحشة مجنّحة، تغير على البشر والحيوانات، وتتغذى عليهم بصرخات مهولة: مالئةً بطونها بالدم القرمزيّ».
***
هكذا يكتب بورخيس عن بورخيس «تريد الصخرة أبدياً أن تبقى صخرة، والنمر نمراً، فسأبقى بورخيس، أتعرف على ذاتي في كتبه أقل من كتب الآخرين، مثل عصارة قيثارة كادحة، ومنذ سنين، جرّبت أن أحرّر نفسي منه، فرحت من أساطير الضواحي، إلى اللعب مع الخلود والزمن، لكن، هذا اللعب يخصّ بورخيس الآن، أخسر كل شيء، بينما كل شيء ينتمي إليه أو إلى النسيان». ترجمة: محمد عيد إبراهيم