حصة سيف
اليوم، وفي ظل الحرب الغاشمة التي تستهدف دولتنا الحبيبة، تتجلى صور الوطنية الحقيقية، وتظهر معاني المواطنة الصادقة في المواقف الحرجة التي تواجه الأفراد والمؤسسات. وقد أثبت المواطن الإماراتي عمق ثقته بقيادته الرشيدة، وإيمانه الراسخ بقدرة مؤسسات الدولة على حماية الوطن وصون أمنه واستقراره. ولم يقتصر هذا الشعور على أبناء الدولة فحسب، بل عبّر العديد من المقيمين والأجانب، كأفراد يعيشون بيننا، عن تقديرهم للنعم التي تنعم بها الإمارات، وثقتهم الكبيرة بإمكاناتها في الحفاظ على أمن وسلامة كل من يعيش على أرضها.
وفي اللحظات الحرجة تتجلى قوة الدول الحقيقية، وهنا تظهر صلابة مؤسساتنا الوطنية التي واصلت أداء مهامها وتقديم خدماتها بكفاءة واقتدار. فبدء تشغيل قطار الاتحاد لنقل المسافرين، وتسيير المقاتلات لحماية أجواء الإمارات وتأمين حركة الطيران، لم يكونا مجرد إجراءات تشغيلية، بل رسائل طمأنينة وثقة تعكس جاهزية الدولة وقدرتها على إدارة الظروف المختلفة باحترافية عالية. فهي صور تبعث في النفس الفخر، وتجعلنا نزداد اعتزازاً بقيادتنا الرشيدة التي يتمنى كثيرون حول العالم أن يحظوا بقيادة بمثل حكمتها ورؤيتها.
وفي المقابل، تجلّى التلاحم المجتمعي بصورة لافتة، إذ التفّ أبناء الوطن والمقيمون على أرضه حول دولتهم بثقة ووعي، وامتلأت المساجد بالمصلين رغم التحذيرات، في مشهد يعكس إيماناً راسخاً بالله أولاً، ثم ثقة عميقة بقيادتنا وحرصها الدائم على أمن الناس وسلامتهم. وإذا كانت رسائل التنبيه في دول أخرى قد تُستقبل بالخوف والهلع، فإنها هنا تُقرأ بوصفها رسائل طمأنينة تؤكد أن الأمور تحت السيطرة، وتذكّرنا في الوقت نفسه بضرورة شكر الله تعالى على ما نعيشه من أمن واستقرار. وفي ظل ما يحاول العدو الإيراني الغاشم توجيهه من تهديدات نحو منطقتنا، بقيت دولتنا ثابتة بشعبها وقيادتها، ولم يتسلل الخوف إلى القلوب. فالوطن بالنسبة لأبنائه ليس مجرد أرض، بل عهد وانتماء ومسؤولية. وكلنا، رجالاً ونساءً، على استعداد للدفاع عن وطننا وردّ أي عدوان يمس أمنه واستقراره.
ويبقى الدعاء الصادق أن يحفظ الله دولتنا الحبيبة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يحمي دول الخليج من كل خطر يتربص بها. وفي مثل هذه اللحظات، يتأكد للجميع أن قوة الإمارات لم تُبنَ على وفرة الموارد فقط، بل على وحدة شعبها، وثقة مواطنيها بقيادتهم، وصلابة مؤسساتها التي أثبتت قدرتها على العمل بثبات حتى في أصعب الظروف. فالوطن الذي يجتمع أبناؤه حول قيادته، ويؤمنون بعدالة قضيته، لا تهزه التهديدات ولا تربكه الأزمات. وستبقى الإمارات، بإذن الله، واحة أمن واستقرار.