مارلين سلوم

من بين النقاط الهامة واللافتة في هذا الموسم الرمضاني، المسار الذي سلكه المؤلفون واختيارهم قضايا اجتماعية علا صوتها فتراجع صراخ مسلسلات العضلات والبلطجة، ورغم أن كثيراً منها لم يخرج من الأحياء الشعبية إلا أن الحي الشعبي نفسه ارتقى في عيون المخرجين.
القضية التي طغت هذا الموسم هي الطلاق، وهنا لا نتحدث عن طلاق عابر يمر ضمن أحداث المسلسل كما نرى في غالبية المسلسلات، إنما عن أعمال قضيتها الأولى والرئيسية الطلاق وأثره خصوصاً على الأبناء وتداعياته. والأكثر حداثة في تناول هذه القضايا هو التركيز على مكائد بعض المطلقات والحموات واستغلالهن للقانون وثغراته من أجل الضغط على المطلّقين. لأول مرة، نرى معاناة الآباء والظلم الذي قد يقع عليهم بعد الطلاق خصوصاً في حق الرؤية وشروطها وما يتم تنفيذه فعلياً فيها.
نادراً جداً ما تتطرق الشاشات العربية إلى الظلم الذي يتعرض له الأب «السوي» والذي يحب أبناءه ولا يستطيع العيش بعيداً عنهم، في حالات الطلاق، ونادراً ما نسمع في الدراما عن حق الرؤية وكيف يتم تطبيقه وأين ومتى، وهل تكون مدة رؤية الأب لأبنائه كافية من الناحية التربوية والنفسية والإنسانية.
في النصف الأول من رمضان، بكينا حرقة على الطفلة فرح (ريتال عبد العزيز) في «كان يا ما كان» ونحن نراها ممزقة بين أمها وأبيها بعد طلاقهما الصادم، وأبكانا والدها مصطفى (ماجد الكدواني) من شدة وجعه ومحاولاته المتكررة للتحدث معها ورؤيتها ولو قليلاً، ثم أكمل رحلة الأوجاع الأبوية في النصف الثاني من الشهر محمد فراج بدور أدهم في مسلسل «أب ولكن»، حيث يتم التركيز على الظلم الذي يقع على الأب بسبب الطلاق ولا تكون الضحية دائماً المرأة كما درجت العادة في تناول قضايا الطلاق من زاوية «حقوق المرأة» و«معاناة المطلقات». أدهم يتعرض لقهر حقيقي بسبب حرمانه من قبل طليقته وأمها ومحاميها من رؤية ابنته الوحيدة نور (الطفلة لوليا هشام سلطان) والتي وصلت إلى مرحلة الخوف من أبيها لأنه سيؤذيها كما أقنعتها بذلك أمها وجدّتها.
اللافت أيضاً أن المسلسلين يحملان توقيعين أنثويين في التأليف؛ شيرين دياب كتبت «كان يا ما كان»، وياسمين أحمد كامل كتبت وأخرجت «أب ولكن» العمل الذي يستحق التوقف عنده لاحقاً وتناول تفاصيله؛ لماذا دام الصمت طويلاً عن تلك القضايا الأبوية الحساسة والمهمة، علماً أننا رأيناها منذ سنوات في أعمال أجنبية وأشهرها وربما أجملها «مسز داوتفاير» للراحل روبن ويليامز (١٩٩٣)؟
في النصف الثاني من رمضان نشاهد ٣ مسلسلات عن الطلاق وشؤون الأسرة: «أب ولكن»، «بابا وماما جيران» و«المتر سمير» مع اختلاف معالجة القضايا، حيث يعتبر الأول ميلودراما بينما يتجه الآخران نحو الكوميديا.
[email protected]