انتظرنا مسلسل «أب ولكن» منذ ما قبل بداية شهر رمضان لأننا استبشرنا خيراً وشعرنا أنه سيكون مختلفاً عن كل المسلسلات لجرأة القضية التي يتناولها ويركز عليها، وهي حقوق الأب بعد الطلاق وقانون الرؤية وما فيه من ثغرات، وزاد تفاؤلنا لأن «الأب» هو محمد فراج الممثل المتمكن والذي تألق قبل أشهر قليلة في دور الأب الذي يجد نفسه فجأة متحملاً وحده مسؤولية تربية ابنته وابنه إثر وفاة زوجته في مسلسل «كتالوج».
فرحتنا لم تكتمل، بل قل إن «أب ولكن» خيب آمالنا، ومنذ الحلقة الثانية أعلن عن ضعف في الكتابة ومبالغة في رسم الشخصيات ومبالغة أكبر في أداء بعض الممثلين خصوصاً هاجر أحمد التي تجسد دور نبيلة طليقة أدهم وتقسو على ابنتهما الطفلة نور لتجعلها تكره والدها.
ليت كاتبة ومخرجة المسلسل ياسمين أحمد كامل رسمت للأم نبيلة صورة تجعلنا نتعاطف معها ولو قليلاً، أو على الأقل نجد لها ما يبرر هذه المبالغة والتطرف في جعل أدهم وحشاً مفترساً ومن أسوأ الآباء الذين يمكن مصادفتهم في هذه الحياة، وهي تشوه صورته ليس في عيني طفلته فقط بل في عيون كل الناس من أجل كسب تعاطف المتابعين على «السوشيال ميديا». نعم هناك أمهات كاذبات، فئة تستغل الأطفال من أجل الانتقام من الأب، وتصل الأنانية بهذه النوعية إلى حد الرغبة في محو دور الأب وتحويل نفسها إلى ضحية مغلوبة على أمرها.
القضية حيوية ولكن.. أين الحبكة والمنطق في الكتابة؟ هل الصراخ بهذا الشكل الهستيري الذي تقوم به هاجر أحمد والذي يستفز الجمهور ويتكرر كثيراً هو أفضل ما يمكن تقديمه لإقناعنا بانعدام إنسانية وأمومة نبيلة؟ وهل المبالغة هي التي ستقنعنا بصواب الفكرة التي تريد الوصول إليها الكاتبة؟ ما ينقص ياسمين أحمد كامل في الكتابة ينقصها أيضاً في الإخراج، إذ تشعر أنها تركت لكل ممثل حرية الأداء والتعبير عن الشخصية بطريقته ووفق رؤيته، نبيلة ووالدتها في منافسة مستمرة من منهن تستطيع الصراخ أكثر، مع أن البلطجة النسائية في مثل هذه القضايا يمكنها أن تتحقق بلا صراخ ولا تشنج، إذ تستند المرأة في مثل هذه الحالات إلى استغلال القانون، لكن حتى المحامي أمجد (أحمد كشك) الذي يحرض نبيلة ويلفّق الأكاذيب لتشويه سمعة طليقها وقد تسبب في سجنه وخسارة عمله، هذا المحامي أيضاً يمارس مهنته بالصراخ والعصبية دون أي داعٍ.
محمد فراج يحافظ على توازنه وأدائه، وركين سعد تؤدي دور المعلمة مريم بمشاعر مرهفة، إنما تصرفات مريم مكتوبة أيضاً بلا حرفية ولا منطق، فكيف يمكن لمعلّمة أن تتحمل مسؤولية طفلة خارج أسوار المدرسة وتتولى رعايتها يوماً كاملاً وكأنها مربيتها الخاصة؟
خرج «أب ولكن» عن خط الصدارة بين أفضل المسلسلات حتى الآن، بانتظار استكمال مساره حتى النهاية.
«أب ولكن».. ثغرات تبعده عن الصدارة
11 مارس 2026 00:58 صباحًا
|
آخر تحديث:
11 مارس 00:58 2026
شارك
