سلام أبوشهاب

قرار دائرة الصحة في أبوظبي بإغلاق منشأة صحية وتعليق ترخيصها وإحالة العاملين فيها للنيابة العامة لمخالفتهم القوانين واللوائح المنظمة للقطاع الصحي، يؤكد حرص الدائرة على الحفاظ على مستوى الخدمات المقدمة من خلال المنشآت الصحية والسعي المستمر الى تطويرها، وفي الوقت ذاته استمرار الزيارات والجولات الميدانية لضبط المخالفات بمختلف أنواعها سواء كانت من قبل العاملين في القطاع الصحي بمختلف فئاتهم المهنية أو من إدارات المنشآت الصحية، للوقوف على طبيعة ونوعية هذه المخالفات واتخاذ الإجراءات الرادعة لمنع أي نوع من المخالفات في هذا القطاع الحيوي.
التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة في دائرة الصحة مع المنشأة الصحية المخالفة أظهرت أنها تصدر إجازات مرضية بمقابل مادي ومن دون حضور المرضى الى المنشأة الصحية أو الطبيب الذي أصدر الإجازة المرضية، وبالتالي فإن طالب الإجازة المرضية من هذه المنشأة المخالفة في الغالب ليس مريضاً، وإنما أراد الحصول على إجازة للتغيب عن العمل، ويساعده في ذلك ضعاف النفوس من الأطباء والإداريين في مثل هذه المنشآت التي لا تدخر جهداً في سبيل تحقيق أعلى مردود مالي ضاربة بعرض الحائط القرارات واللوائح التي تنظم العمل في هذا القطاع.
إعلان دائرة الصحة عن هذا النوع من المخالفات نابع من حرصها على المضي قدماً في تكثيف الحملات التفتيشية على القطاع الصحي للتأكد من الالتزام بالنظم والقوانين المعمول بها، وفي الوقت ذاته رسالة قوية إلى المنشآت الصحية للاهتمام بالتفتيش والرقابة الذاتية على العاملين لديها من الأطباء والفنيين والاداريين للتأكد من الالتزام باللوائح والقوانين المتصلة بتنظيم العمل في القطاع الصحي، ولكن للأسف الشديد أن العديد من المنشآت الصحية الخاصة يشجع فيها بعض المسؤولين الإداريين الأطباء والفنيين على ممارسات غير مقبولة لزيادة دخل المنشأة.
هذا النوع من المخالفات تكرر مرات عديدة ومازال مستمراً في بعض المنشآت الصحية، ما يتطلب إعادة النظر في الإجراءات الرقابية والعقابية المتصلة بهذا النوع من المخالفات حتى تكون رادعة لكل من يسول له نفسه لارتكابها، في الوقت ذاته مثل هذا النوع من المخالفات يتطلب مزيداً من الإجراءات من قبل دائرة الصحة مثل الإعلان صراحة عن اسم المنشأة الصحية المخالفة وأسماء الأطباء المشاركين في المخالفات بالذات المخالفات التي تتصل بالإجازات المرضية وغيرها من المخالفات المتصلة بحياة المرضى، حتى يكون هؤلاء الأطباء المخالفين عبرة لغيرهم، ولإطلاع الجمهور وتعريفهم على أسماء المنشآت والأطباء الذين يرتكبون مخالفات تتنافى مع قيم ومبادئ العمل الطبي والقسم الطبي الذي يلتزم به كل طبيب عند تخرجه.

[email protected]